فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 123

المحور السادس: الأركان الأساسية لتحول المجتمع المسلم إلى مرحلة الدولة المسلمة الأولى

الآيات من (178 - 207) : قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ... )

لا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتراف بقيام دولة معينة وليس لها سلطان أو قوة، كما لا يمكن أن يتحول المجتمع إلى دولة دون أن يراعي الحاجات الأساسية التي تحقق له هذا التحول، فالشكل مطلوب حتى ينجح هذا التحول، وإلا منى بالفشل وعاد المجتمع مرة أخرى إلى مرحلة ما قبل الدولة، وهنا قد يمنى المجتمع المسلم بانتكاسة شديدة يرجع بها إلى ما قبل مرحلة المجتمع المسلم كذلك، قال الشاطبي (تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام، أحدها أن تكون ضرورية، والثاني أن تكون حاجية، والثالث أن تكون تحسينية، فأما الضرورية، فمعناها أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، والنطق بالشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وما أشبه ذلك، والعادات راجعة إلى حفظ النفس والعقل من جانب الوجود، كتناول المأكولات والمشروبات والملبوسات والمسكونات وما أشبه ذلك، والمعاملات راجعة إلى حفظ النسل والمال من جانب الوجود، وإلى حفظ النفس والعقل أيضا، لكن بواسطة العادات، والجنايات- ويجمعها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- ترجع إلى حفظ الجميع من جانب العدم، والجنايات ما كان عائدا على ما تقدم بالإبطال، فشرع فيها ما يدرأ ذلك الإبطال، ويتلافى تلك المصالح، كالقصاص، والديات -للنفس، والحد- للعقل، وتضمين قيم الأموال- للنسل والقطع والتضمين- للمال، وما أشبه ذلك، ومجموع الضروريات خمسة، وهي: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل، وقد قالوا: إنها مراعاة في كل ملة، وأما الحاجيات، فمعناها أنها مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين- على الجملة- الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة، وهي جارية في العبادات، والعادات، والمعاملات، والجنايات، كالرخص المخففة بالنسبة إلى لحوق المشقة بالمرض والسفر، .... وأما التحسينات، فمعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق .. كآداب الأكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت