فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 123

المحور الثاني: الغاية من خلق الإنسان وصراعه مع الشيطان

الآيات من (29 - 39) : قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .. )

المجتمع الذي لا يضع غاية للعيش يفقد سر استمراره وبقائه، فإذا كان لديه غاية لكنها لا تصادف الغاية التي خلقه الله من أجلها فإنه حتما سوف يستخدم المكنات والنعم التي تحيط به للإفساد في الأرض، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم) [1] ، بيد أن المجتمع الذي يعي الغاية التي خلق من أجلها هو وحده القادر على أن يستفيد من تسخير الله تعالى الكون له - بما فيه من أرض وسماء - فيجعل العلم الذي تعلمه من ربه سببا لتكريمه وإسجاد الملائكة له - لا سجود عبادة وإنما سجود إقرار له بالخلافة وأن النبوة فيه - وتحميله أمانة هذا الكتاب، فهو وحده الذي يكون مؤهلا لتولي الخلافة التي خلق الله آدم من أجلها، ومن ثم تستطرد الآيات في حكاية خلق آدم، مبينا الغاية من خلقه، واستحقاقه لسجود الملائكة له ورفض إبليس، وبداية إغوائه لآدم واستجابته له، وعقاب الله تعالى بإنزاله الأرض ثم توبته، وقبولها منه، وتبين أن الصراع بين آدم وإبليس انتقل إلى الأرض، وتصف مصير من استجاب لغواية إبليس.

وتختزل القصة (الدنيا) في الجنة التي دخلها آدم وبها تلك الشجرة التي أكل منها، كما تختزل عدوه في الشيطان الرجيم وإغوائه، وترمز إلى الشريعة الإسلامية في أمر ونهي، الأمر (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) ، وقوله تعالى (وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا) ، أما النهي، فقوله تعالى (وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) ، في ذلك تعليم للأجيال القادمة من ذرية آدم عليه السلام، أن الله تعالى يأمر بالطيبات من مسكن وزوجة وأكل الطيبات، وأنه حينما ينهى فإنه لا ينهى عن أصل الحرام، وإنما عن كل خطوة تقربنا إلى أصل الحرام، سدا لذريعة الوقوع فيه.

(1) رواه الترمذي ج 4 ص 16 رقم 1395 واللفظ له، ورواه ابن ماجه بلفظه ج 8 ص 48 رقم 2609 وصححه الألباني: صحيح ابن ماجة ج 2 ص 92 رقم 2121، وانظر الجامع الصغير ج 1 ص 921 رقم 9208

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت