الأعز منها الأذل .. ) [1] ، وقال جابر (وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة ثم إن المهاجرين كثروا بعد) [2] ، ولا يزال النبي صلى الله عليه وسلم صابرا عليه وأمثاله، ويصلح ما يفسدونه حتى أتم الله هذا الدين، يقول صلى الله عليه وسلم (إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس) [3] ، فسرعان ما ذابت الفوارق بين الناس، وتحابوا في الله، فقويت شوكتهم، ودحروا أعدائهم.
فما هو منهج القرآن الكريم الذي سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم في تربية مجتمع المدينة المنورة حتى يتقبل الإسلام والمسلمين، ويندمجون معا في وطن واحد؟ إذ تؤسس الآيات في هذا الصدد بناء المجتمع المسلم من خلال ترسيخ العقيدة الصحيحة في نفوس أبنائه، وذلك باتباع طريق الإيمان وعدم اتباع غيره من السبل، ودون حاجة للخوض في شرح مفهوم السبل التي يقف الشيطان على كل منها، اكتفت الآيات بشرح سبيل الحق، فطالما اتضح طريق الإيمان وأنه الحق فإن غيره هو باطل، فلا طائل إذن من تعداد طرق الباطل متى كان الحق ظاهرا ومعروفا، فاهتمت الآيات بوضع الأسس والمبادئ العقائدية التي إذا ترسخت في نفس الفرد المسلم، صلح حاله، ثم انصلحت دولته، تفصيل ذلك على النحو التالي:-
وذلك من خلال إشعاره بالعزة والفخر بأن يظهر بعبادته أمام الناس، فلا يخشى أن يصلي في أي مكان لله تعالى طالما كان المكان طاهرا وليس بقارعة الطريق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) [4] ، فضلا عن ضرورة تلقي آيات الله تعالى كما أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وكما تلاها النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه من علماء هذه الأمة حتى وصلت إليه، الأمر الذي
(1) رواه البخاري ج 15 ص 191 رقم 4525
(2) رواه البخاري ج 15 ص 191 رقم 4525
(3) رواه الطبراني ج 1 ص 183 رقم 290 - وأحمد في مسنده ج 27 ص 237 رقم 16690 وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة ج 3 ص 347 رقم 1283
(4) رواه البخاري ج 2 ص 218 رقم 419