فعن أبي موسى قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما القتال في سبيل الله فإن أحدنا يقاتل غضبا ويقاتل حمية فرفع إليه رأسه قال وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل) [1] ،وهو الأمر الذي يستتبع وضع إجراءات احترازية لأن لا يلتحق بجند المسلمين إلا من تجرد من ذلك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن بها ولا أحد بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها ولا أحد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علينا فحبست حتى فتح الله عليه فجمع الغنائم فجاءت يعني النار لتأكلها فلم تطعمها فقال إن فيكم غلولا فليبايعني من كل قبيلة رجل فلزقت يد رجل بيده فقال فيكم الغلول فليبايعني قبيلتك فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده فقال فيكم الغلول فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها فجاءت النار فأكلتها ثم أحل الله لنا الغنائم رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا [2] .
ثالثا: لابد من الدقة في اختيار القيادات العسكرية وفقا لمعياري القوة والعلم بعد الدين ولا اعتبار للمكانة الاجتماعية والمستوى المادي: -
يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر) [3] ، فلا يفهم من ذلك أن الدين ليس بشرط لتولي القيادة العسكرية، لأن الحديث ورد في جندي وليس في قائد عسكري، أصيب فاستعجل الموت فقتل نفسه، ومن ثم كان لابد لهذا المركز الهام في الدولة المسلمة أن يتولاه من اصطفاه الله تعالى لذلك، ولا شك أن من علامات الاصطفاء العلم بكتاب الله تعالى، وحمل أمانته علما وتعليما، لقوله سبحانه (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا
(1) رواه البخاري ج 1 ص 209 رقم 120
(2) رواه البخاري ج 10 ص 367 رقم 2892
(3) رواه االبخاري ج 13 ص 104 رقم 3882