فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 123

الداعم الرابع للاقتصاد الإسلامي: تأمين البيع والتجارات والديون المتبادلة(282 - 283)

لا شك أن أصحاب الأموال والمستثمرين ينظرون إلى البيئة الاستثمارية التي يوجهون إليها أموالهم، ويقومون بتقييم الأوضاع فيها، يأخذون في اعتبارهم مخاطر عدم ضمان وتأمين معاملاتهم وأموالهم، فيعزوفون عن الإتيان بأموالهم لاستثمارها في صورة مشروعات استثمارية، أما حين تكون البيئة التشريعية ضامنة لما سوف يقومون به من معاملات تجارية ومدنية فإنهم ولا شك يجعلون لعامل الأمان عنصرا هاما في توجيه رؤوس أموالهم للدولة معينة، فإذا أضيف إلى عامل الأمان قلة الفائدة لتصل في المفهوم الاقتصادي الإسلامي إلى صفر كانت الدولة المسلمة أكبر جاذب لاستثمار الأموال على مستوى العالم.

والقارئ لآية الدين بتمعن ليتعجب من أن الإسلام سبق النظم القانونية الوضعية وبخاصة المنظمة للمعاملات المدنية والتجارية ليكون أول من أسس نظام الشهر العقاري بتحرير الديون إلى آجالها عند كتاب يسميهم ولي الأمر مشهورين بالعدالة، وهو ما نسميه في زمننا بالشهر العقاري، ويختصون بإثبات كافة المحررات العرفية والرسمية ولا يمتنعون عن ذلك باعتبار صفتهم الرسمية، بيد أنهم يتحققون من انعقاد الإرادة بحرية تامة ورضاء تام، وهو ما نسميه بنظرية الإرادة وانعقادها في القانون المدني، وكذا الولاية وحدودها، كما وضعت الآية للشهادة مرتبتها في الإثبات، وياحبذا لو كان الشهود من رجال المسلمين المشهورين بالعدل والضبط والإسلام، وجعلت للكتابة حجيتها، واستثنت من ذلك الأعمال التجارية التي يتعذر معها الكتابة على الدوام لحاجة التجارة إلى إحضار السلع بسرعة إلى محال البيع والشراء، فلا يتوفر الوقت لتسجيل الأعمال لحظة بلحظة، وهو ما نسميه في القانون التجاري بالدفاتر التجارية، كما تحدثت عن الرهن الحيازي، وهو باب كامل من أبواب القانون المدني، وكذا الجدارة والائتمان الذين هما أساسا الأعمال البنكية، وأخيرا وضعت نصا عقابيا يجرم كتمان الشهادة، وهو ما يمكن أن نجمله بالقول بأن الإسلام أول من نظم تجارة الناس وتداول أموالهم وعقودهم ومعاملاتهم المدنية، ومنه أخذ الناس بعضا وتركوا بعضا، وعندما نرجع للإسلام سنفاجأ بأنه أول تقنين مدني كامل يحكم حياة البشر بالعدل ويحقق لهم المصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت