يقول سبحانه (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(274) ، فيه إشارة إلى ديمومة الإنفاق في كل أوجه الخير، وتداول المال، سواء في البيع والتجارات، أو في عقود المعاوضات، أو التبرع والهبات، وأن اكتناز المال يورث الخوف والحزن، بخلاف إنفاقه بالحكمة على ما سبق أن أشرنا، فعن أسماء بنت يزيد قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه و سلم وعليها أسورة من ذهب فقال لنا أتعطيان زكاته قالت فقلنا لا قال أما تخافان أن يسوركما الله أسورة من نار أديا زكاته) [1] .
الداعم الثالث للاقتصاد الإسلامي: هدم الكيانات الاقتصادية الربوية وإحلال الاقتصادي الإنتاجي مكانها (275 - 281)
(الربا) في اللغة الزيادة، وشرعا (زيادة على صفة مخصوصة في مال مخصوص) ، وفي النهاية هو (الزيادة على أصل المال من غير عقد تبايع) ، والحاصل أن مؤدي الربا أخذ مال غيره بلا عوض، أما (البيع) في اللغة (المبادلة) وشرعا (مبادلة مال بمال على سبيل التراضي) [2]
إذن الربا باختصار هو أن يصير المال ذاته سلعة تباع وتشترى، والأصل أن المال ليس له قيمة ذاتية، بمعنى أن قيمة المال تكون فيما يحمله من قيمة اسمية، فتكون للورقة ذات العشرة جنيهات قيمتها في شراء سلع بهذا الثمن، لا أن تكون قيمتها بأكثر مما يحمله اسمها، ووسائل تحويل المال لسلعة كثيرة، والاستغراق في التفاصيل يأتي في موضعه بإذن الله، وإنما القصد التفرقة بين البيع
(1) رواه أحمد في مسنده ج 6 ص 461 رقم 27655 وصححه الألباني: وقال إسناده حسن، انظر: صحيح الترغيب والترهيب ج 1 ص 189 رقم 770
(2) إيقاظ الأفهام في شرح عمدة الأحكام ج 1 ص 1 - سبل السلام كتاب البيوع ج 3 ص 3 - تيسير العلام في شرح عمدة الأحكام للبسام ج 1 ص 423