فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 123

ثم تستطرد الآيات لبيان إطلاع الله تعالى على إخلاص المرء فيما ينفقه من مال، وذلك سواء صدقة السر أو العلانية، ومبينة أفضلية صدقة السر على العلانية، لقوله صلى الله عليه وسلم (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه) [1] ، والمعنى أنه لا يحدث بها نفسه، كما تحض على الإنفاق باعتبار أن ثمرته تعود على المنفق ذاته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (صدقة السر تطفئ غضب الرب) [2] ، وتحض عليه كذلك باعتبار أن النفقة بركة، يقول سبحانه (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ/39) ،يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما نقص مال عبد من صدقة) [3] .

وفي مقابلة تربية المجتمع على الإنفاق في سبيل الله تعالى، فإنه يتربى كذلك على العفة والاستغناء بفضل الله تعالى عن قبول الصدقات، حتى لا يخرج من المسلمين من يستحق صدقة وهو قادر على العمل، لقوله صلى الله عليه وسلم (لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه) [4] ، وإنما يستحق الصدقة من أحصر عن العمل - وغالبا يكون ذلك بسبب الحروب والبعد عن الأهل - وبالرغم من ذلك يتعفف، فلا يظنه الناس إلا غنيا، يتعفف عن السؤال، وهو ما يعني أن الإسلام ينشئ أول مؤسسة اقتصادية ويحض على إنشائها، وهي مؤسسة الزكاة، لتتقصى الحقائق وتدرس حالات المحتاجين للصدقات حتى يرتفع الجهل عن أحوالهم وحاجاتهم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة ولا اللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف واقرءوا إن شئتم يعني قوله {لا يسألون الناس إلحافا} [5] .

(1) رواه البخاري ج 5 ص 236 باب صدقة السر بين حديث رقم 1331 و 1332

(2) رواه الحاكم في المستدرك ج 3 ص 657 رقم 6418 وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة المجلدات الكاملة ج 4 ص 407 رقم 1908

(3) رواه الترمذي مرفوعا ج 8 ص 308 رقم 2247 وصححه الألباني: صحيح وضعيف سنن الترمذي ج 5 ص 325 رقم 2325

(4) رواه البخاري ج 7 ص 237 رقم 1932

(5) رواه البخاري ج 13 ص 497 رقم 4175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت