فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 123

وأما الآيات من (255 - 260) فقد تحدثت عن العقل من حيث الترقي إلى مرتبة عين اليقين التي لا يصل إليها إلا الأنبياء، فالعقل بالتعقل، ويزيد العقل تعقلا بالتعليم، وبدون تعليم لا يلهج الطفل لغة، ولا يحترف العامل مهنة .. الخ، ومن ثم وضعت هذه الآيات المناهج الأساسية للتعليم، لعل أظهرها ستة مناهج، وذلك على النحو التالي:-

أولا: منهج المنطق التصوري في التعليم، الآية(255):

حيث تضمنت آية الكرسي مسلمات عقلية للاعتقاد في الله تعالى، فهذه الآية ساعدت فكر الإنسان على أن يضع تصورا منطقيا للإله الذي يستحق العبادة، ماذا يمكن للعقل يتصور إلها، ويقبل أن يكلفه هذا الإله بأحكام شرعية، وهو لا يقدر على أن يتصور صفاته؟ وإن تصورها أفلا يعرض هذه الصفات علي عقله مرة أخرى ليصل على قناعة بأنه لا يحق لأحد أن يتصف بصفة الألوهية إلا أن يتحلى بهذه الصفات، ومن ثم أرشدت هذه الآية العقل البشري إلى هذه الصفات ليعرضها عليه، فإذا عرضها وجدها مطابقة للمنطق التصوري للأمور، ولعل أظهر هذه الصفات مما ذكرته الآية (التفرد، الحياة، القيام على شئون خلقه [1] ، قوي لا يعتريه الضعف ولا النصب أبدا، الملك، العدل، العلم، الإحاطة، الوسع، الحفظ، العلو، العظمة) .

ثانيا: المنهج الاختياري الحر في التعليم، الآية (256) :

فالإسلام جاء ليفتح الباب على مصراعيه لحرية الاعتقاد والكفر، شريطة أن تتضح الرؤية، ويتبين الرشد من الغي، بحيث لا يكون فيها لغط، ولذلك لا يقر الإسلام ردة الصبي لضعف عقله عن الاختيار الحر، ولا حرية الاعتقاد في ظل نظم قمعية وسيطرة إعلامية مضللة، وهذا هو المقصد من جهاد الطلب، وذلك حينما يحول بين دعوة الإسلام والمدعوين من بلاد ما وراء البحار سلاطنة يظلمون الناس بتعيم أعينهم عن الحق أو تشويه صورة الإسلام أو النبي صلى الله عليه وسلم.

(1) بمعنى القدرة والمسئولية - لكنه لما كان غير مسئول عما يفعل، فاستبدل لفظ القيوم محله هاتين الكلمتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت