فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 123

العنوان الأول: لمرحلة إعادة بناء الأمة(التدافع سنة كونية وضرورة شرعية)، الآيات من(243 - 254)

ولأجل تطبيق هذه السنة ولتحقيق هذه الضرورة لابد من فهم مقاصد ماورد في هذا المقطع من قصص، وذلك على النحو التالي:-

أولا: ضرورة الثبات في الوطن ضد الأعداء ولا يجوز تهجير أهله ولا تركهم بلادهم ولو مخافة المهلكة:-

لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فتح مكة (لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا) [1] ، وقد ورد الحديث في باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير وبيان معنى لا هجرة بعد الفتح، وورد بعده حديث مجاشع بن مسعود السلمي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أبايعه على الهجرة فقال إن الهجرة قد مضت لأهلها ولكن على الإسلام والجهاد والخير) [2] ، وهو ما يعني أن الجهاد بعد أن ظهر الإسلام بمكة تحول إلى أن يثبت كل مسلم في مكانه وبلده، ليجاهد فيها، فهي أولى بالجهاد من غيرها، فعن أبي سعيد الخدري أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهجرة فقال (ويحك إن شأن الهجرة لشديد فهل لك من إبل قال نعم قال فهل تؤتي صدقتها قال نعم قال فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا) [3] ، قال العلماء (والمراد بالبحار هنا القرى والعرب تسمى القرى البحار) [4] ، وقالوا (أي فأت بالخيرات كلها وإن كنت وراء البحار ولا يضرك بعدك عن المسلمين) [5] ، لعل الله يفتح بالمسلمين الأعاجم بلادهم التي بعدت عن ديار المسلمين.

(1) رواه مسلم ج 9 ص 426 رقم 3467

(2) رواه مسلم ج 9 ص 424 رقم 3465

(3) رواه مسلم ج 9 ص 428 رقم 3469

(4) شرح النووي على مسلم ج 13 ص 9

(5) حاشية السيوطي والسندي على سنن النسائي ج 5 ص 465 رقم 4094

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت