فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 123

المحور الخامس: المراحل التربوية لتأهيل مجتمع المدينة المنورة لتحمل أمانة الإسلام

الآيات من (150 - 177) : قوله تعالى (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ... )

لا يكمن بأي حال استباق الخطوات المنطقية لترتيب الأمور، إذ كيف يسعى المسلمون لصبغ دولتهم بالصبغة الإسلامية تحقيقا لمبدأ الاستخلاف في الأرض، ولا يزال مجتمعهم بعيدا كل البعد عن الإسلام، أو يحتاج إلى جهود مضنية لكي يعود للإسلام، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء) [1] ، ومن ثم كان لابد من محو هذا الاستغراب لهذا الدين، وحتى يحصل ذلك لابد من تربية المجتمع على الأسس والمرتكزات العقائدية من جديد، وهنا لابد وأن يعلم الصالحون أن المجتمع لن يرحب بهم حينذاك، وإنما سوف يخالفهم أكثر مما يطيعهم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم أس (طوبى للغرباء قلنا وما الغرباء قال قوم صالحون قليل في ناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم) [2] ، فمجتمع المدينة المنورة عانى الكثير حتى يتحول من أناس فيه من يحسدون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى أناس متآلفون متحابون في الله، في الوقت الذي كان الصحابة رضوان الله عليهم فيما بينهم يمتازون بالحب في الله وإيثار الأخ أخيه على نفسه، فكان في المجتمع من لا يبادلهم هذا الحب في الله، حيث كان عبد الله بن أبي بن سلول يتزعم المنافقين في شن حروب إعلامية على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا في غزاة .. فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما بال دعوى الجاهلية قالوا يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال دعوها فإنها منتنة فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال فعلوها أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن

(1) رواه مسلم ج 1 ص 350 رقم 208

(2) رواه الطبراني ج 9 ص 14 رقم 8986، وأحمد في مسنده ج 11 ص 643 رقم 7072 وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة ج 4 ص 153 رقم 1619

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت