فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 123

بينما تنقطع الأعمال ولا تتم إذا كان المقصد منها طلب الدنيا لذاتها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود على قيراط قيراط ثم عملت النصارى على قيراط قيراط ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين فغضبت اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال هل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا فقال فذلك فضلي أوتيه من أشاء) [1] ، فإذا كان هذا هو فضل الله تعالى، فعلى الأمة المسلمة أن تأخذ بهذا الفضل ولا تخشى في الله لومة لائم، وحتى تستحق هذا الفضل فعليها أن تتبع سنة نبيها صلى الله عليه وسلم، وتخالف أهل الكتاب، فالحق في مخالفتهم، وفي مخالفتهم هدي وسنة لهذه الأمة، وقطع لحجتهم، وهو الأمر الذي يعني أنه منذ هذا اليوم سوف يكيدون لكم لمخالفتكم لهم سواء في العادات أو العبادات، وهو الأمر الذي سوف يوقعكم في الحرج منهم أحيانا أو قد يمثل عليكم ضغطا أن تخالفوهم في كل شيء رغم معاملتكم لهم من خلال عقود الذمة والاستئمان، وهذا من باب تمام النعمة أن يتميز هذا الدين ويتميز أهله، وفيه تبصير لهذه الأمة أول طريق هدايتها.

(1) رواه البخاري ج 8 ص 34 رقم 2108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت