فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 123

وهذه الضروريات تدور حولها مقاصد هذا الدين - من حيث التشريع -، وقد عدها العلماء خمسا، حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل، قال الآمدي: (المقاصد الخمسة التي لم تخل من رعايتها ملة من الملل ولا شريعة من الشرائع وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال فإن حفظ هذه المقاصد الخمسة من الضروريات وهي أعلى مراتب المناسبات، والحصر في هذه الخمسة الأنواع إنما كان نظرا إلى الواقع العلم بانتفاء مقصد ضروري خارج عنها في العادة) [1] ، ومعيار هذه الضروريات أنه إذا فقد أحدها استحالت الحياة في ظل الإسلام، ومن ثم افترقت عن المصالح الحاجية التي لو فاتت المرء لأمكنه العيش ولكن بتعب ومشقة، بينما المصالح التحسينية لا يترتب على فقدها تعب ولا مشقة، وإنما بها تزهو الحياة وتزداد بهجة وترف.

ولذلك كان التحذير القرآني للنبي صلى الله عليه وسلم شديدا في أمر اتابعهم، إذ لم يحفظوا دينا ولا دنيا، وإنما احترفوا سفك الدماء، وتحريف الكتاب، ومن ثم تضمن الخطاب القرآني للنبي صلى الله عليه وسلم تيئيسا له من أن يأمل اتباعهم له، وهم على هذا الحال من الظلم، وهو ما يتعدى إلى تحذير أمته صلى الله عليه وسلم، فعنه صلى الله عليه وسلم قال (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن) [2] ، ذلك أنهم رغم يقينهم بصدق نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم , وصدق رسالته، إلا إنهم يكتمون خبر صدقه على قومهم أملا منهم في الدنيا وانقطاعا منهم عن طلب الآخرة.

فإذا كان هذا هو حالهم، فأولى بنا أن نهتم لحالنا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم) [3] ، ذلك أن هذه الأمة المحمدية فُضلت على غيرها من الأمم لأجل أنها تسابقت في فعل الخيرات، وإتمام الأعمال، ولا يقدر على ذلك إلا من أخلص نيته لله تعالى في العبادة،

(1) الإحكام في أصول الأحكام: لعلي بن محمد الآمدي ج 3 ص 200 الناشر دار الكتاب العربي

(2) رواه البخاري ج 22 ص 298 رقم 6775

(3) رواه البخاري ج 2 ص 150 رقم 378

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت