فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 123

المحور الأول: أصناف الناس وصفاتهم في المجتمع الإسلامي

الآيات من (3 - 28) : قوله تعالى (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ .. )

تحدثت عن أصناف الناس في المجتمع المصطبغ بصبغة إسلامية في أحسن صوره المأمولة، في إشارة لأول مجتمع إسلامي بالمدينة المنورة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) [1] ، فكل ما يفعله النبي صلى الله عليه وسلم هو نموذج يحتذى به لما يخلفه من قرون، فعددت من صفاتهم، فتميزا بصفة سلبية تمثلت في التقوى باجتناب ما نهى الله عنه، قال الأصفهاني (صار التقوى في تعارف الشرع حفظ النفس عما يؤثم وذلك بترك المحظور) [2] ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) [3] ، وصفات إيجابية تمثلت في إقامة هذا الدين من حيث العقيدة في قوله (الذين يؤمنون بالغيب) والعبادة في قوله (ويقيمون الصلاة) ، والأخلاق في قوله (يؤتون الزكاة) ، والمعاملات في قوله (ومما رزقناهم ينفقون) ، فضلا عن المعاملات التي ليس فيها معاوضة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك ظاهر في قوله تعالى (والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) ، وجماع ذلك كله القلب كما في قوله تعالى (وبالآخرة هم يوقنون) ، فكان هؤلاء الذي هداهم الله تعالى إلى الفلاح، فجمعوا كل أقسام الهدى سواء أكان هدى دلالة وإرشاد وبيان أم هدي توفيق أم هدي سعادة في الدارين، فهداهم الله حتى وصلوا إلى مرحلة الفلاح، وهي الجنة، لقوله صلى الله عليه وسلم (أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق) [4] ، في معرض السؤال عن شرائع الإسلام، تفصيل النبي صلى الله عليه وسلم للإجابة، يقول الشيخ الشعراوي (يشبه الله تعالى التكليف في الدنيا وجزاءه في الآخرة بعملية البذرة والفلاحة، فأنت أولا حين ترمي البذرة تعطيك بذورا كثيرة، فكما أن التكليف يأخذ منك أشياء ليضاعفها لك فكذلك الأرض أخذت منك حبة ولم تعطك مثل ما

(1) رواه البخاري ج 9 ص 133 رقم 2458

(2) مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني

(3) رواه البخاري حديث رقم 52

(4) رواه البخاري ج 6 ص 453 رقم 1758

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت