وذلك من خلال العناية بالتنمية البشرية للفرد المسلم، ليتخلق بخلق النفع للغير، والتربية على الإنفاق في سبيل الله، وصرف الأموال بالحكمة، ولا غرو أن يلي هذه الخطوة بإنشاء الكيانات الاقتصادية، وليست بشرط، فالعبرة ليست بالإنفاق وإنما بالتضامن الاجتماعي المؤسس على حب النفع للغير، الآيات: (261 - 274)
ولتحقيق ذلك حضت الأيات على الإنفاق في سبيل الله مبينة فضله، موضحة أنه لن يؤتي ثمرته إلا إذا خلا من المنِّ والأذى، ذلك أن أيدي المسلمين إذا كانت عليا بالإنفاق في سبيل الله، فإنها يجب أن تتأدب بخلق الإخلاص، لأن اليد التي تأخذ هذه النفقة هي يد الله وليست يد المحتاج للنفقة، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله استطعمتك فلم تطعمنى قال فيقول يا رب وكيف استطعمتنى ولم أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا استطعمك فلم تطعمه أما علمت أنك لو كنت أطعمته لوجدت ذلك عندي بن آدم استسقيتك فلم تسقنى فقال يا رب وكيف اسقيك وأنت رب العالمين فيقول ان عبدي فلانا استسقاك فلم تسقه أما علمت أنك لو كنت سقيته لوجدت ذلك عندي يا بن آدم مرضت فلم تعدنى قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلو كنت عدته لوجدت ذلك عندي أو وجدتنى عنده) [1] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه (يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي) [2] .
وحذرت من الرياء في الإنفاق، فإنه يحبط العمل على المستوى الفردي، ويهدم الجماعات على المستوى العام، وشبهت ذلك بمطر نزل على صخرة صماء أزال ما عليها من تراب، وتركها كما هي لا تنبت زرعا ولا تمسك ماء، في حين أن الذين ينفقون في سبيل الله يثمر إنفاقهم في بناء المجتمع فيؤتي أكله ضعفين، أي أربع مرات، وحتى لو كان الإنفاق قليلا منهم فإنه ينفع
(1) رواه البخاري في الأدب المفرد ج 1 ص 182 رقم 517 وصححه الألباني: صحيح الأدب المفرد ج 1 ص 204 رقم 517/ 402 - ورواه مسلم في صحيحه ج 12 ص 440 رقم 4661
(2) رواه مسلم ج 12 ص 455 رقم 4674