فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 123

المحور السابع: إقامة الدين على مقاصد الشرع الضرورية

(مرحلة تثبيت أركان الدولة وتوسيع امتدادها الإقليمي)

الآيات من (208 - 242) : قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ... )

ويتحقق ذلك من خلال أربعة أمور، الأمر الأول توضيح منهجية الإسلام في نشر دعوته، والثاني استعمال القوة والقتال إذا دعت الحاجة إليه، وقد ارتأينا دمج الأولين معا لنفي شبهة انتشار الإسلام بالسيف، والثالث إعادة هيكلة اقتصاد الدولة وتطهير مواردها وترشيد نفقاتها، والرابع تقوية الامتداد الإقليمي للمسلمين الجدد برابط الأسرة المسلمة، تفصيل ذلك على النحو التالي:-

أولا: منهجية الإسلام في نشر الدعوة للكافة:

تناول هذا المحور الأسس المنهجية لتثبيت الإسلام كدولة، وتوسيع امتداده الإقليمي ببيان أنه للناس كافة، وأنه ليس قاصرا على العرب دون غيرهم من الأعاجم، وليس مقصورا على بقعة من الأرض دون غيرها، وإنما هو دين الله تعالى للناس كافة في كل بقاع العالم، قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (سبأ/28) ، ومن ثم ابتدأ هذا المقطع بتوجيه النداء الرابع للذين آمنوا ليؤكد سلمية هذا الدين، فأوضحت الآية (208) فكرة السلم في الإسلام، وأن حفظ الدين يؤدي إلى هذه النتيجة حتما، ثم توالت الآيات لتحذر المؤمنين من اتباع خطوات الشيطان والانزلاق في مكائده للخروج عن هذه السلمية، التي أضحت عنوانا لهذا الدين، دين الإسلام، بما يحقق الاستسلام لآيات الله تعالى المادية والغيبية، وعدم الاستسلام لزينة الدنيا الظاهرة، فالآيات المادية التي ينتظرها أهل الكتاب لن تزيدهم إيمانا، وإنما يزدادون بها مادية إلى مادياتهم التي عبدوها من دون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت