فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 123

ديمومة هذه الشعيرة إلى يوم القيامة علامة على ديمومة قيام هذا الدين، ومن ثم بينت الآيات مواقيت الحج الزمنية، ومحظوراته من رفث وفسوق وجدال، ومباحاته من أخذ الزاد والتماس الفضل بالبيع والشراء، وآدابه، وسننه بذكر الله عند المشعر الحرام بعد الدفع من عرفات إلى المزدلفة، وفرائضه بعد الإحرام بالوقوف بعرفة وطواف الإفاضة، وسنت استصحاب الحاج لروح الحج بعد قضاء مناسكه، حتى يضحى همه الآخرة، ولا يجعل همه الدنيا فحسب، واستطردت في استكمال المناسك للمتعجل ورمي الجمرات في يومين بدلا من ثلاث بعد رمي جمرة العقبة الكبرى، والسورة من قبل رفعت الحرج عن الطواف بين الصفا والمروة وأنهما من شعائر الله، لتكتمل بذلك صفات أعمال الحاج في هذه السورة.

الركن الخامس: تطهير الجهاز الإداري للدولة من المفسدين، وتجديد الثقة في أهل الثقة

إذ لابد من تحذير الجماعة المؤمنة من أي مقتحم لصفها يريد أن يشقه، ويبغي الفساد في الأرض، وهو يعلن الاستقامة، ويحسن القول أمام الناس، وإنما يجب أن يكون نصب عين المسلمين في أهل الثقة منهم، دون من هو مستور الحال أو مجهول العين، فهذا من أهم أبواب حفظ الدين، فعن سعيد بن المسيب عن صهيب الرومي قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة و خرج معه أبو بكر رضي الله عنه وكنت قد هممت بالخروج معه فصدني فتيان من قريش فجعلت ليلتي تلك أقوم و لا أقعد، فقالوا قد شغله الله عنكم ببطنه ولم أكن شاكيا فقاموا فلحقني منهم ناس بعدما سرت بريدا ليردوني، فقلت لهم: هل لكم إن أعطيكم أواقي من ذهب و تخلون سبيلي وتفون لي؟ فتبعتهم إلى مكة فقلت لهم أحفروا تحت أسكفة الباب فإن تحتها الأواق واذهبوا إلى فلانة فخذوا الحلتين، وخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتحول منها يعني قباء، فلما رآني قال: يا أبا يحيى ربح البيع ثلاثا فقلت: يا رسول الله ما سبقني إليك أحد و ما أخبرك إلا جبريل عليه السلام) [1] ، وعن أنس نحوه، ونزلت على النبي صلى الله عليه وسلم (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) ، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: أبا يحيى ربح البيع قال: و تلا عليه الآية [2] .

(1) رواه الحاكم في المستدرك ج 3 ص 452 رقم 5706، وقال هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه، وصححه الذهبي في التلخيص: صحيح.

(2) رواه الحاكم في المستدرك ج 3 ص 450 رقم 5700

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت