فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 123

يضمن أن هذا الدين لم ولن يمس بسوء من تبديل أو تحريف، ولن يطوله الشك، لقوله صلى الله عليه وسلم (إن العلماء هم ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) [1] ، وهذا هو سر تميز هذه الأمة، حيث لا يمكن تحريف كتابها ولا سنة نبيها طالما ظل العلماء يورثون هذا الدين لطلابه الصالحين، والنتيجة الحتمية لهذا التوريث هو تزكية أنفس المؤمنين، وذلك بما تعلمت من كتاب مبين وحكمة مبينة، ثم يتحقق التميز بطريقة ثالثة، وذلك من خلال العلاقة الربانية بين العبد وربه، فإذا ذكر العبد ربه ذكره ربه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم) [2] ، هذا هو طريق العبد إلى ربه الخشية والتعليم والذكر، فكيف يسلك هذا الطريق؟

يوجه المولى نداءه الرابع للذين آمنوا أن يستعينوا في طريقهم إلى ربهم بأمرين متلازمين تمام التلازم، (الصبر) ، و (الصلاة) ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (الصلاة نور) ، و (الصبر ضياء) [3] ، ولا شك أن التلازم بين النور والضياء كالتلازم بين الليل والنهار، وكفائدة الشمس والقمر، فلو أن الشمس أنارت الكون بأشعتها، فإن القمر يعكس ضوءها ليلا فيضيء الليل للسائرين، وهكذا تكون الصلاة بمثابة أول عرى الإيمان، ولا يزال الصبر قرينها، ويزيد معها كلما ازدادت عرى الإيمان، فعن سعد بن أبي وقاص قال (قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل من الناس يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة خفف عنه وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة) [4] ، وهذا الأمر هو الذي تتميز به أمة محمد صلى الله عليه وسلم، حيث تجمع بين الاعتقاد العملي، والتأصيل النظري، ليخرج الاعتقاد من إطار التنظير والتقعيد إلى إطار الابتلاء والاختبار.

(1) رواه ابن ماجة في سننه ج 1 ص 259 رقم 219 وصححه الألباني: صحيح ابن ماجة ج 1 ص 43 رقم 182

(2) رواه مسلم ج 13 ص 167 رقم 4834

(3) رواه البيهقي في شعب الإيمان ج 3 ص 3 رقم 2709 وصححه الألباني: الجامع الصغير ج 1 ص 93 رقم 927

(4) رواه أحمد ج 3 ص 410 رقم 1400 وصححه الألباني: انظر الإيمان لابن تيمية ج 1 ص 62 بتحقيق الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت