فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 123

في شربها، ثم إنه صلى الله عليه وسلم لما حرم الخمر لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وشاربها وآكل ثمنها، وكذلك الميسر كانت النفوس تنتفع بما تحصله به من المال، وما يحصل به من لذة اللعب) [1] .

والخمر والميسر هما أصل لكل شر، ومن ثم اتسع مدلولهما لكل الشرور التي تضر بالعقل والمال، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) [2] ، ويشمل الميسر ويدخل في مدلوله -كذلك - الربا في كل المعاملات التجارية والبنكية القائمة عليه، يقول ابن تيمية (لفظ الميسر هو عند أكثر العلماء يتناول اللعب بالنرد والشطرنج ويتناول بيوع الغرر التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم فإن فيها معنى القمار الذي هو ميسر إذ القمار معناه أن يؤخذ مال الإنسان وهو على مخاطرة هل يحصل له عوضه أو لا يحصل؟ كالذي يشتري العبد الآبق والبعير الشارد وحبل الحبلة ونحو ذلك مما قد يحصل له وقد لا يحصل له وعلى هذا فلفظ الميسر في كتاب الله تعالى يتناول هذا كله وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم(نهى عن بيع الغرر) [3] ، يتناول كل ما فيه مخاطرة كبيع الثمار قبل بدو صلاحها وبيع الأجنة في البطون وغير ذلك، ومن هذا الباب لفظ الربا فإنه يتناول كل ما نهي عنه من ربا) [4] .

والإسلام حينما يدعو الكافة إليه - كدولة - لابد وأن تكون دولته قوية اقتصاديا، ولا يعتمد اقتصادها على مصادر للإيرادات آثمة، فكان الواجب السعي رويدا رويدا نحو تطهير مصادر الدخل القومي من الآثام، بحيث لا يعتمد عليها في زيادة الإيرادات، وهو الأمر الذي يعني تحول اقتصادي كبير، ويحتاج لجهود مضنية حتى تتحقق ذات الإيرادات نتيجة لزيادة الإنتاج والعمل، ولذلك لم ينزل التحريم القطعي للخمر في العهد المدني أول الأمر، وإنما نزل بعد الهجرة بثلاث سنوات بعد أحد، حيث يتدرج التشريع الإسلامي حتى بعد قيام الدولة ليحرم الخمر على

(1) الفتاوى الكبرى ج 4 ص 466

(2) رواه مسلم ج 10 ص 259 رقم 3734

(3) رواه مسلم ج 8 ص 37 رقم 2783

(4) مجموع الفتاوى ج 19 ص 283

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت