فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 123

لا يدينون به، لأن ظهور الشريعة الإسلامية بحيث ينص دستور الدولة على أن دينها الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية مصدرها للتشريعي يغلق كل باب من أبواب التنازع بين أصحاب الديانات الباطلة، بسبب تحريفها وتبديلها فلم يبق منها إلا اسمها، فالإسلام يريد أن يستكمل البناء الذي بناه الرسل، لا أن يستكمل البناء الذي شوهه أتباع الرسل.

وهو الأمر الذي قد يستتبع تعايش المسلمين وغيرهم في مجتمع واحد، بيد أن الواقع يختلف عن هذا المفهوم الذي ينشده النبي صلى الله عليه وسلم ويبتغي ترسيخه في نفوس الأمة، إذ يتعذر التعايش المطلق في مجتمع واحد في ظل تعدد الشرائع التي يدين بها أصحاب كل دين، إلا بعد وقوع هذا الاقتتال، لأن الواقع والتجربة يشهدان أن اختلاف أتباع الرسل على أنبيائهم أوقع بينهم الاقتتال، وهذه هي النتيجة المنطقية لهذا الاختلاف، وسوف تستمر كذلك في ظل مزاحمة الإسلام لهم في الظهور والعلو، ففكرة التوافق والتعايش بدون ظهور - وفي ظل الاختلاف - غير صحيحة أو مستحيلة، وإنما يجب أن يعلو دين ويتعايش معه الآخرون، هذا هو التعايش الذي ينشده الإسلام، فيسمح لغير المسلمين أن يتعايشوا معه في ظل عقود الذمة والاستئمان، فالإسلام جاء ليكمل البناء لا أن يهدم البناء ليبنيه من جديد، ورغم ذلك فإن الذين كفروا يحملون المسلمين على مواجهتم بالاقتتال، لرفضهم فكرة سيادة الإسلام وشريعته، ورفض هذه الفكرة - في مرحلة إعادة بناء الأمة الإسلامية على غرار مملكة داود وسليمان عليهما السلام - يعني رفض تطبيق شريعة الإسلام بالكلية، وإلا كيف تطبق الحدود في مجتمعات متعددة الأديان والعقائد، ما لم تجمع المجتمعات جميعا على الرجوع إلى مرجعية واحدة في تشريعاتهم سواء في مجال العقود أو الجنايات أو التجارات .. الخ، أما المجتمع الذي يأتي بحلول وسط فلا هو يطبق شريعة كاملة ويتجاهل أخرى بالكلية، وإنما يأخذ من هذه حكما ومن الأخرى حكما آخر، فهو مجتمع يلفق الأحكام بالأهواء، ويتنكب المصلحة بالكلية، فلا هو دينا أقام ولا دينا أصلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت