الله عليه وسلم (البقرة/281) [1] ، فلم تزل آياتها تتنزل منذ أول العهد المدني إلى آخره، فظلت سورة البقرة تضع لبنات أول دولة للمسلمين بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم لتبصرهم بالعقبات التي سوف تنتظرهم من أهل الكتاب، وما يكيدونه للمسلمين، وتعلمهم كيف يتعاملون معهم، وتحاول أن تصبرهم بالعفو عنهم دون أن تسمح بمساومتهم على أي أصل من أصول الإسلام أو فروعه، فترسم لهذه الدولة إطارها العقائدي الذي يقوم على الخوف والرجاء من الله وفي الله، وتحدد معنى حب الله ليكون ترجمته الحقيقية اتباع الحق وعدم اتباع خطوات الشيطان، كما وضعت تصورا كاملا لدولة المسلمين من خلال حفظ مقاصد هذا الدين في النفس والعقل والأسرة والمال، ليكتمل البناء الإيماني لهذا المجتمع، وتظل تتوارثه الأجيال المتعاقبة حتى يوم القيامة كما ورثته الأجيال السابقة من لدن آدم عليه السلام حتى نبي الله إبراهيم واستمر الأمر على ذلك حتى نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، ولا تزال هذه الأمة تورِّث هذا الدين ولا تكتمه، خلافا لما فعله بنو إسرائيل لما كتموا الحق وحرفوه وبدلوه، ونبذوه وراء ظهورهم، واتبعوا بعد ذلك كتب الشياطين وأفعال السحرة والمشعوذين.
(1) رواه البخاري ج 7 ص 258