فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 123

إذ تحكي الآثار أن سعد بن معاذ وأسيد بن حضير كانا سيِّديْ قومهما من بني عبد الأشهل، وكانا مشركين على دين قومهما، فلما سمعا بمصعب بن عمير ونشاطه في الدعوة إلى الإسلام قال سعد لأسيد: انطلق إلى هذين الرجلين - مصعب وأسعد بن زرارة - اللذين أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما، وانههما أن يأتيا دارينا، فإنه لولا أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدمًا، فأخذ أُسيْد حربته ثم أقبل عليهما، فلما رآه أسعد بن زرارة قال: هذا سيد قومه وقد جاءك فاصدق الله فيه، قال مصعب: أن يجلس أكلمه، فوقف عليهما متشتمًا فقال: ماجاء بكما تسفِّهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة، فقال له مصعب بلسان المؤمن الهادئ الواثق من سماحة دعوته: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهته كفّ عنك ماتكره؟ قال أسيد: أنصفت، ثم ركز حربته، وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن، فقالا فيما يذكر عنهما: والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهُّله، ثم قال: ما أحسن هذا الكلام وأجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ .. ، فقام فاغتسل وطهّر ثوبيه وتشهد شهادة الحق، ثم قام فركع ركعتين، ثم قال لهما: إن ورائي رجلًا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكم الآن: سعد بن معاذ، ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم، فلما نظر إليه سعد مقبلًا قال: أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بن حضير بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم!! فما وقف على النادي قال له سعد: مافعلت؟ قال: كلمت الرجلين فوالله مارأيت بهما بأسًا، وقد نهيتهما فقالا: نفعل ما أحببت، وقد حُدِّثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليحقروك، فقام سعد مغضبًا مبادرًا مخوفًا للذي ذكر له من أمر بني حارثة، وأخذ الحربة في يده ثم قال: والله ماأراك أغنيت شيئًا، ثم خرج إليهما سعد فوجدهما مطمئنين، فعرف أن أسيدًا إنما أراد أن يسمع منهما، فوقف متشتمًا، ثم قال لأسعد بن زرارة: والله يا أبا أمامة لولا مابيني وبينك من القرابة مارُمْتَ هذا مني، أتغشانا في دارنا بما نكره وكان أسعد قد قال لمصعب: لقد جاء والله - سيد من وراءه من قومه، إن يتبعك لا يتخلف منهم اثنان، فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمرًا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ماتكره، فقال سعد: أنصفت، ثم ركز الحربة وجلس فعرض عليه الإسلام، وقرأ القرآن، وذكر موسى بن عقبة أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت