فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 123

سرقت) [1] ، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لقطع أبو بكر يدها، لقطع عمر بن الخطاب يدها، ولكنه أراد أن يعلم أمته أنه أول الناس مسارعته لتطبيق حدود الله تعالى ولو على ابنته فاطمة التي هي أشبه الخلق برسول الله صلى الله عليه وسلم خَلقا وخُلقا، والتي لم يكمل من النساء غير أربعة هي منهن.

وعليهم -كذلك - أن لا يختلفوا في كتاب الله تعالى وهو بين أيديهم، وهم يتعلمون منه ويستقون منه أحكامهم، فعن عبد الله بن عمر يقول سمعت رجلا قرأ آية سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم خلافها فأخذت بيده فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلاكما محسن قال شعبة أظنه قال لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا [2] ، قال العلماء (وجه الهلاك في الاختلاف أن هذا يكفر بما يقرأ هذا، ويزعم أنه ليس من كلام الله، فأما الاختلاف في حركات الحروف المنقولة عن القراء فإنه لا يضره) [3] ، والحقيقة أن الناس مختلفون في كتاب الله تعالى اليوم، كما اختلف فيه الأولون من قبل، حيث قالوا عنه أنه أساطير الأولين، ولا يزال الناس لا يعترفون لهذا الكتاب أنه حاكم لدينهم ودنياهم، وقد تعدى ذلك إلى من هم ولاة أمر المؤمنين، وليس ذلك بالكلية، وإنما حين يغفلون عن عالج مشكلاتهم بالتمسك بهذا الكتاب، فيبحثون عن علاج لها في كتب أخرى ناسين أن في كتاب الله حكم ما بيننا، أو أنهم وإن ارادوا أن ينفذوا حكما لله تعالى في هذا الكتاب، فإنهم يتحايلون على تنفيذه حيث يضعون من الأعذار أمامهم ما يستبيحون به تأخير تنفيذ حدوده وتعطيل شرعه، الأمر الذي أوقعهم في الشقاق البعيد.

كما عليهم أن ينتبهوا -بالإضافة إلى ما تقدم - إلى حقيقة الإيمان باعتبار أن البر عقيدة وعبادة وخلق ومعاملة دون فصل لإحدى هذه الدوائر عن الأخرى، وأنهم حينما يقودون الناس لا يكررون ما فعله بنو إسرائيل حينما أمروا الناس بالبر ونسوا أنفسهم، فالقيادة مسئولية، والمسئولية تعني القدوة، فإذا لم تكن قدوة فلن تقدر على المسئولية، ومن ثم لن تكون لك القيادة

(1) رواه النسائي في سننه الكبرى ج 4 ص 333 رقم 7385 وصححه الألباني: صحيح وضعيف سنن النسائي ج 10 ص 470 رقم 4898

(2) رواه البخاري ج 8 ص 256 رقم 2233

(3) كشف المشكل من حديث الصحيحين ج 1 ص 207 - أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي - الناشر: دار الوطن الرياض 1418 هـ 1997 م تحقيق علي حسين البواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت