رحمة الله لا ترتجى من الخمول والكسل إنما ترتجى من الحركة والعمل كيف؟!"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (البقرة 218) أما الاستضعاف والسكون والرضا بالذل والهوان يورد المهالك ويؤدي بصاحبه إلى سوء المصير كيف؟!"إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا" (النساء:97) .
وهكذا نجد أن الهجرة تبدأ بالحركة، وأن المهاجرين - علي كل المستويات وفي جميع الأوقات - دائما إلي ربهم يتحركون"فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (العنكبوت:26) والي هدايته يذهبون"وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ" (الصافات:99) الهجرة أخلاق عالية، ومعاني راقية، وقيم رفيعة يجب أن نحياها ونعيشها على الطريق رغم وعثاءه وأشواكه.!! والعِبر المستقاة من هذا الحَدَث التاريخي العظيم لا تُحصى، أمَّا القادِمون من مَكَّةَ المكرَّمة، فقد حقَّقوا التضحية في واقعهم، فخاطروا بأنفسهم، وهجروا بيوتَهم و تركوا أموالهم؛ وقدِموا المدينة المنوَّرة مُطاردين، فقراء، إلاَّ من إخلاص وصِدْق وإيمان يزن الجبال ولا يطيش ..