فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 136

نهضة الامة ليست فقط في مورد اصفر (قمح أوذهب) اومورد ابيض (قطن أو غاز) او في مورد اسود (بترول أونفط) وانما تتمثل في موارد بشرية تمتلك ضمائر حية وعقول ذكية ونفوس ابية تفكر وتعمل وتتقن وتبتكر فتصل لكل هذه الموارد.

والضمير: هو الدافع المُلهم وهو المُحرك المُعلم، وهو المُنظم الفعلي، وهو المُنسق الاصلي لكل الموارد، بل هو اعظم الموارد، اذا كان ضميرا حيا أحيا من معه، واذا كان ميتا امات من حوله، أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم ... وطبقوا شرع الله على أنفسكم قبل ان تطالبوا به حكامكم .. حسن البنا، فهل من ثورةٍ ضمير؟ ما أحوجنا الي وخذ الضمير وإيقاظ الإيمان .. !! تختلف الأزمات وتتباين المسكنات لكن الحقيقة المؤلمة هي موت الضمير .. !!

أزمة ضمير كيف؟: عندما 'تنفق ملايين الجنيهات لعلاج الأغنياء على نفقة الدولة، فصار منجم ذهب لإصحاب الذمم الخربة والضمائر الميتة، بينما البسطاء لا يجدون فهذا أزمة ضمير، وعندما تصرف الملايين على الرصف والكباري وسرعان ما ينهار، وعندما تصرف ملايين لبناء مدارس ثم تحتاج لترميم من جديد، عندما يُدعم الرغيف بالمليارات ثم يرفض الحيوان أن يأكله، عندما يُنفق علي السكة الحديد مليارات ثم تجد قطارات منتهية الصلاحية ومزلقانات كارثية، وحوادث يومية، عندما يقتل الأطفال والنساء في سوريا وغزة وغيرها ويخيم الصمت المعيب علي بعض العواصم العربية والإسلامية، كل ذلك مرجعه إلي موت الضمير .. !!

إن العقول تفسد و الفطر تنتكس و الضمائر تموت بإعراضها عن الله، وبتجرأها علي الحق، وإنحيازها للباطل، فإذا أصبح الحق باطلًا و الباطل حقًا، إذا امتلأت القلوب بالمعاصي، نصير كالمستجير من الرمضاء بالنار .. !!

يجب أن تتعلق قلوبنا بالله في جلب النفع و دفع الضر , وأن نسعى في تربية النفس، حتى تحيا القلوب و الأرواح بنور العلم النافع و العمل الصالح، فتكون الخشية لله في السر و العلن، والعدل في الرضا و الغضب .. و المراقبة ا في الفقر والغني: يا راعي بعنا شاة من هذه الغنم؟ فقال: إني مملوك، قل لسيدك: أكلها الذئب؟ قال: فأين الله؟، فبكى عمر واشتراه من مولاه، وأعتقه لله وقال: أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة وأرجو أن تعتقك في الآخرة، نحن بحاجة لإعمار الدنيا على أساس الدين، وأن نعود لمثل ما كان عليه الأولون، كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفا، وأطهرها ضمائرا، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .. ً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت