أن تتنسم عبق التاريخ وهو يفوح من حولك فاعلم أنك تعيش في زمنٍ صنع الأبطال فيه مجدًا لا يمكن أن يضاهيه مجد، وابرموا عهدا أوفي من أي عهد، كن على يقين أن وراء التاريخ رجالًا سخروا أنفسهم، ووهبوا حياتهم ليحي الآخرون في امن وحرية وشموخ وإباء .. !!
بعد 25 يناير في كل صباح تهب علينا نسمات الحرية التي طالما عشقناها كعشق الأرض بل أكثر، نغذيها بروح الأمل ونرويها بمواصلة العمل، لا نيأس حتى و لو من خلف القضبان، نقبل التحدي ولو من تحت الرصاص، نحاول بكل ضراوة التمسك بشعاعٍ يبزغ بلطفٍ من خلف أسوار لعينة كُتب أن نقطنُ خلفها كأسود لا نهاب شئ سوى الخالق، نفتح عيوننا على أسلاكَ شائكة و أبوابَ حديدية، وفساد ذائع، واستبداد فاضح لا تنال من عزيمتنا أبدًا، يحيا بداخلنا يقين القيد المنكسر لا محالة، نبتسم ببراعة لنُعِلم الجلاد أننا أقوياء لا يهز صبرنا شئ، تظل أعيينا متسمرة على ذاك الشعاع المتسلل عبر ثغراتٍ ضيقة ولا ننظر لمساحات الظلام على وسعها، نردد بكل ثقة"لا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر""و نبقى الأقوى الأثبت و الأقدر على المواجهة."
للحرية طعمٌ مذاقه يتغلغل بأرواحنا دومًا، نحتضنه بقلوبنا و نغلف به شوقنا و عشقنا لأرضٍ نفديها بأرواحنا.
أن نرى الحرية يعني أننا حققنا ما نريد، نفتخر بذواتنا و يفتخر بنا من حولنا، نرفع رؤوسنا عالية و تبقى الشامخة بين الأمم، يزدان الصبح برؤية ملامح أنهكها الوجع و الاغتراب خلف قضبانٍ حديدية معها عرفنا أكثر ماذا يعني الوطن.
كدنا نخترق حدود الزمان و المكان بفرحنا بها، و عدنا لنتذكر من لازال بعدنا خلف تلك الأسوار الظالمة، عشنا الحرية لأول مرة بعد سنوات شقاء لم نعشها إلا بصبرٍ وجلد، شهداء رحلوا عنا بأجسادهم لكنهم ظلوا بأرواحهم وبعبقهم"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ" (آل عمران:169 - 171) نعم شهداء يعيدون حقوق الإنسان ويزرعون الإيمان ويعطرون الزمان ويزينون المكان .. !! وهذه بعض الخواطر الايمانية والبشائر الثورية كتبتها للتاريخ نفع الله بها وتقبلها منا وجعلها في ميزان حسناتنا .. !!