"اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن"حديث صحيح يحدد علاقة المسلم بربه (تقوي الله) وعلاقة المسلم بنفسه (حسنات يمحو بها السيئات) وعلاقة المسلم بغيره (التخلق بالخلق الحسن) وكل ذلك إمتزجت به ثورة 25 يناير 2010 حيث الأخلاق الحسنة والقيم العالية.
ثورة قادها شباب في (علاقته بربه) يعلم بان الله هو المدبر لهذا الكون، وهو الإله الحق الذي يخلق ويرزق، يعطي ويمنع، يعز ويذل، يحي ويميت، تعنو له الوجوه، وتتوجه له الأنفس وتخشع له القلوب، لا تذل إلا له، ولا تتوكل الاعليه ولا تستعن إلا به وهنا يصغر في عينه كل جبار، ويهون عليه أي غدار، ويسهل عليه اقتحام الأخطار، ويجاهد من اجل الحرية والأحرار.
وفي (علاقته بنفسه) يسمو فوق الشهوات ويعلو علي النزوات، ويربأ بنفسه عن الفتن والشبهات، شباب يمثل نقاء الدين، فكنت تجد الرجل معه بنته وسط الملايين كان الشاب يحافظ عليها كما يحافظ علي اخته، ولم يحدث حالة تحرش واحدة، انه فضل الدين في تهذيب النفوس، وأخذها بأرقى الآداب،
وفي (علاقته بغيره) إذا جُمع المسلم وبين المخالفين له أعلي المصلحة الوطنية، وعاملهم برفق وإنصاف، لا يتعاظم على الطيبين من الناس، وإن كان أغزر منهم علمًا، وأعلى منصبًا، وأكثر مالًا، وأوسع جاهًا، يكتفى بتقرير الحقائق، وإقامة الحجة، يطهر لسانه أو قلمه من الكلمات الجافية، وأخفى ما قد يقع في نفسه من غيظ، والتجملُ بالأناة وحسن السمت، ولين القول قد يجاذب النفوس الجامحة عن الحق، ويخطو بها الخطوة الأولى إلى التدبر في الحجة و الوصول للحقيقة.
ولذلك بدءوا من فورهم في عملية البناء، في الميدان - رمز الثورة -، بناء الروح التي كانت متعبة، وبناء الشخصية التي كانت مهدرة، وبناء الثقة التي كانت مفقودة، وبناء الأمل الذي كان غائبا، وبناء الشفافية التي كانت معدومة، ومن ثم لبس ثوب العزة الذي ألبسه الله إياه"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ" (المنافقون:8) إذا ما مضى يوم ولم أصطنع يدًا ولم أكتسب علمًا فما ذاك من عمري
لكن الثورة في الذكري الثانية يناير 2013 - للأسف - بدلا من شكر النعمة انحرفت عن المسار الأخلاقي كيف؟ حرب الكلام عبر الفضائيات وفي المجلات والمنتديات، تهديد ووعيد للثورة ورجالها من الصغير قبل الكبير، وانحطاط أخلاقي بالدرجة الأولي بلغ ذروته في التحريش