إرادة التطهير كانت طريق ممهد للتوبة عند الأخيار، وصديق مخلص للأوبة لدي الأطهار، وميض لا ينقطع بالليل و النهار .. !! و أمل لا يخبو في صدر ألأحرار، فيتحولون من ذل المعصية إلي عز الطاعة، ومن رق الطمع إلي ظل القناعة، ومن غواية الشيطان إلي هداية الرحمن، ومن نيران العصيان إلي بستان الإيمان، وميدان التحرير هنا هو نفس الإنسان كيف؟ كان ماعز بن مالك رضي الله عنه شابًا من الصحابة متزوج في المدينة وسوس له الشيطان يومًا وأغراه بجاريه لرجل من الأنصار فخلا بها عن أعين الناس - وكان الشيطان ثالثهما- فلم يزل يزين كلا منهما لصاحبه حتى وقعا في الزنا , فلما فرغ ماعز من جرمه، تخلى عنه الشيطان .. فبكى وحاسب نفسه ولامها .. وخاف من عذاب الله وضاقت عليه حياته وأحاطت به خطيئته حتى أحرق الذنب قلبه .. فجاء إلى طبيب القلوب ووقف بين يديه وصاح من حر ما يجد وقال: يا رسول الله إن الأبعد قد زنا .. فطهرني!! فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ... فجاء من شقه الآخر فقال: يا رسول الله زنيت فطهرني. فقال صلى الله عليه وسلم: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه .. فرجع غير بعيد فلم يطق صبرًا .. فعاد مرارا يقول: يا رسول الله طهرني، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه: أبه جنون؟ .. قالوا يا رسول الله .. ما علمنا به بأسًا .. فقال: اشرب خمرًا؟ فقام رجل فاستنكهه وشمه فلم يجد منه ريح خمر، فأمر به أن يرجم .. فرجم حتى مات .. فلما صلوا عليه ودفنوه ... فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين يقول احدهما لصاحبه: أنظر إلى هذا الذي ستر الله عليه ولم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب .. فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم سار ساعة .. حتى مر بجيفة حمار .. قد أحرقته الشمس حتى انتفخ وارتفعت رجلاه .. فقال صلى الله عليه وسلم: أين فلان وفلان؟ قالا نحن هذان .. يا رسول الله .. قال: أنزلا .. فكلا من جيفة هذا الحمار قالا: يا نبي الله!! غفر الله لك .. من يأكل من هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ما نلتما من عرض أخيكما آنفًا أشد من أكل الميتة .. لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها.
إرادة التطهير تملكت ماعز رضي الله عنه، ودقة التحقق كانت متوفرة عند رسول الله صلي الله عليه وسلم،
وحدث ذلك أيضا مع الغامدية التي جاءت وهي حبلي من الزنا إلي رسول الله تقول له: زنيت فطهرني، فلما تحقق قال اذهبي حتى تضعي، فوضعت ثم جاءت تحمل ولدها: طهرني يا رسول