إن المؤمن الذي يتذوق طعم الإيمان يكره أن يعود إلي الطغيان، والمسلم الذي يعرف نور الحق يبغض السير في ظلمة الباطل، و التحريض الذي تبثه الفضائيات والمؤتمرات، والصحف والمجلات، والمواقع والمنتديات للفرقة بين المسلمين والمسلمات، في الوطن الواحد والأمة الواحدة لهو عمل مشين، دأب عليه الشياطين من الجن والإنس أجمعين، لكن هناك تحريض فرضه الله في كتابه، وأمر به نبيه .. !! كيف؟!! بينما كان المسلمون في مكة يعذبون لا لذنب اقترفوه، ولا لجرم ارتكبوه إلا أن يقولوا ربنا الله، حتى أمرهم الله بالهجرة إلي يثرب، وهناك انزل الله،"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ *"الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ .. (الحج:40 - 39) آمرهم الله بالقتال .. لماذا؟ .. ! نشرا لدعوة الإسلام، وتأمينا لمسيرة القران، تثبيتا لمنابع للإيمان، وردا لأهل للعدوان، وردعا لأعوان الشيطان"فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا" (النساء:84) وفي بدر الكبري بين الله لهم أن التحريض علي القتال واجب النفاذ، وأن القلة مع الصبر تَغلب"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ" (الأنفال:65)
فغدا الواحد منهم يمسك بسيفه يستأصل الوثنية والفساد من المجتمع كما يمسك الطبيب الماهر بمشرطه ليستأصل المرض العضال من الجسم العليل فيتعافي!!. و عندما تراءي الجمعان في بدر كان النبي يعدل الصفوف ويسوي الرجال، ويعدهم الجنة، ويمنيهم الشهادة، ويحرضهم علي القتال"والذي بنفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا ادخله الله الجنة، وينادي فيهم قوموا إلي جنه عرضها السماوات والأرض"رواه مسلم، فلم يعودا بعد ذلك يرهبون المعركة، أو يخافون الموت، بل غدوا وكأنهم يشمون رائحة الجنة، ويسارعون إلي الحور العين، ويستبطئون اللحظات التي تحول بينهم وبين الموت، ويستطيلون الأمتار التي تفصل بينهم وبين الجنة، حتي رمي أحدهم بتمرات كانت في يده قائلا: لان أنا حييت حتي أكل ثمراتي هذه، إنها حياة طويلة.
ولقد ذُكر الإرهاب في القرآن مرة واحدة أتت فقط لإرهاب الكافرين وتابعيهم من أعداء الدين"وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ"