نتفق فيما اتفقنا فيه ويعزر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه .. !! الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية .. !! قالها الصالحون ليضعوا ضمانات أخلاقية للناس عند الإختلاف فلا تحرق ولا تقتل ولاتهدم وإنما تتفق في النهاية علي كلمة سواء .. !! هناك بابٌ في العلم يسمَّى فقْهَ الخلاف، وكان هذا الخلاف رحمة لِجيل الصَّحابة وجيل التَّابعين، وجيل السلف، وكذلك هو رحمة للخلوف التي بعدهم جيلًا بعد جيل.
شرفاء الأمة يعملون للبناء لا الهدم، للتَّغافُر لا التنافُر، للوحدة لا الفرقة، لمزيدٍ من الإخلاص ومزيد من الفَهم، يجب ألاَّ تُصرَف هذه القوَّة - قوَّة الشباب - إلى خلاف هدَّام ...
فالشباب المُسلم في غرائزه قوَّة، وفي مبادئه صلاَبة، في مواهبه امتداد، وفي علاقاته وِداد، لا يقوى إلاَّ بدين، ولا يَصلح إلاَّ بنبُوَّة، ولا يرقى إلاَّ بشرائع السماء، إذا نُودي بالإسلام فإنَّه يلبِّي، وإذا نودي بالقرآن فإنه يَسمع، وإذا نودي بالإيمان فإنه يقتحم الأخضر واليابس؛ من أجل إحقاق الحقِّ وإبطال الباطل.
إنَّ بُروز الإرادة لأداء الواجب، وعلوَّ الهمة في طلب الكمال، وقوة العزيمة في تحقيق الأهداف من أهمِّ أخلاق المؤمن الصادق العاقل، بل المخلص الفاهم كما يقول الإمام ابن الجوزيِّ - رحمه الله:"مَن أعمل فِكرَه الصَّافي دلَّه على طلب أشرف المقامات، ونَهاه عن الرِّضا بالنقص في كلِّ حال."
الأخلاق الحسنة - للأسف - أمست عمله نادرة لكنها تاج على رأس اؤلئك الذين يربطون الأرض بالسماء، ويصلون الخلق بالخالق ويعرفون العباد برب العباد، لتعود الروح من جديد في كيان هذه ألامه التي أصبحت صريعة الأهواء كالذي يتخبطه الشيطان من المس، فهل تنهض الأمة؟ وهي التي تملك وحدها القران والسنة؟
سوء الأخلاق ضيق في الأرزاق، والتبذل من أسباب الضياع، والتبلد من أسباب السقوط، أما الاخلاق الحسنة فهي سلالم المجد وآيات الرفعة، و الرجل الخلوق كالماء الجاري طاهرا في نفسه مطهرا لغيره (يصلح نفسه ويدعو غيرة) ، تجده دائما ملبيا للنداء، جاهزا للعطاء، مستظلا