الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (المائدة 54) ."
إن دعاة الإصلاح بين شدائد عدة، منها مضايقات واستفزازات العلمانيين والمعوقين - خاصة في مراحل التغيير - وهذه شدائد لا يصبر عليها الا رجال صامدون وأبطال عمالقة لديهم همة عالية وعزم متين، لا يصبر علي هذه المضايقات إلا من ثبتَتْ قدماه على مبادئِ العمل البصير، وانْخرط في سلك الدعوة الربانية، فهم يكذبون وينافقون ويداهنون وكل يوم يتلونون ومع ذلك يشكون ويصرخون!! تمرد علي التأسيسة، وتطاول علي الرئيس، وتشويه لمؤسسته الرئاسة، وتعويق لمشروع النهضة بكل الوسائل، فقط لقتل الآمال العريضة، وذبح الأهداف المجيدة، وتصدير الفتنة الجديدة ... !!
لقد مر بمثل هذه المحن طريق الأنبِياء الكرام، فتحلَّوا بالصَّبر بِمعناه الإيجابي، وواجهوا ذلك بالشِّعار الربَّاني"وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ") إبراهيم: 12 (، تعلموا أن الاستعانة بالله والصبر علي رضاه والعمل علي تقواه من عوامل النصر والتمكين .. !!".. اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ"(الأعراف: 128)
لم يعُدْ يَعنيهم تَهديد البغاة ووعيد الطغاة"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا" (إبراهيم: 13) وما أشبهَ اللَّيلة بالبارحة ... !! لكن عند هذا الحدِّ من الطُّغيان والغطرسة تأخذ السنّة الكونية مداها، وتأخذ الاوامر الربانية مجراها .. كيف؟!"فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ") إبراهيم: 13، 14 (
هذا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلَّم - يصبر في مكَّة على عداوة المُشْركين والظالمين، وفي المدينة على كيْد اليهود والمنافقين، ويقاوم الاسْتِدراجَ: لا أُريد أن يتحدَّث النَّاس أنَّ محمَّدًا يقتُل أصحابه، ويرفُض الاستعجالَ: لقد كان فيمَنْ قبلكم يمشَّط بالأمشاط، ما بين لحمِه وعظمِه، لا يردُّه ذلك عن دينِه، ولكنَّكم تستعْجِلون،، إنه يضبط صحبه الكِرام بضوابط الشرع، فلا يجنحون إلى العمليَّات القيصرية، وإنَّما يصبِرون ويثبتون"وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئا" (آل عمران: 120) ، و بالصبر واليقين يهتدون ويهدون"وجعلنا منهم ائمه"