فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 136

"جئنا لنخرج العبادَ من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سَعة الآخرة، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإسلام".

دوَّت هذه الكلمات في إيوان كسرى، ثم ترددت في آفاق الكون تنبِّه الناس إلى العدل والحق، إلى التواضع والأمل، كلمات ضربت القلوب، وهزَّت النفوس، وزلزلت العروش، وكانت مقدمة الفتح الاسلامي في فارسَ وغيرها.

قديمًا قالوا: من لم يكن طعامُه من فأسِه، لم يكن فكرُه من رأسه.

وعندما يُقلِّب المرءُ صفحات الماضي البعيد، وينظر في القرآن المجيد، ويمحِّص في التاريخ العتيد، يَجِد البَوْن شاسعًا، والفرق واسعًا بين الماضي والحاضر، بين أمَّة كانت قائدة، وظلت رائدة، وخُلوف أصبحت تابعةً، وأمست تالية، بلطجية في مصر، وشبيحة في سوريا، رُبُّوا خصِّيصى لتخريب البلاد، وإرهاب العباد.

التواصل مع إيران لا يُعجب اليهود، وزيارته إلى روسيا لا تروق للأمريكيين، وتطهير المؤسسات لا يُرضي الفلول، وقانون السلطة القضائية لا يَرغبه معظم القضاة، وباسم عودة لا يُستساغ للجبهة، والنائب العام لا يحبه حزب النور!!

لكن المتغيرات الجارية هي دليل على بداية انتقال مصر إلى مرحلة جديدة، من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة، ومن التابعة إلى المتبوعة، وإلى القائدة من المَقُودة، دولة مصرية بلا مصالح شخصية، ولا وساوس شيطانية، ولا أهداف عِبْرية، وإنما رائدة تستقل في قرارها، وتعتز بهويتها، وتعتمد على غذائها، لا تنتظر تعليمات من أحد، قرارها من رأسها، لا سلطان لأحد عليها بعد الله إلا شعبها، ولا ولاية لأحد عليها بعد الله إلا رئيسها، مهما كلّفه ذلك من جهد وتعب وعناء!

بعيدًا عن الزنديات الحمراوات، والبلوكات السمراوات، والمليارات المشبوهات، والفضائيات المفضوحات!

بدأت العجلة في الدوران؛ استثمارات صينية في خليج السويس، واستثمارات إسبانية في قناة السويس، ومشروعات روسية في السد العالي، الطاقة الشمسية وتطهير العلمين، وتعمير سيناء، وتدشين المحور، واكتفاء ذاتي للقمح، منظومة الخبز، وتحرير الدقيق، وطرح آلاف الأفدنة للزراعة، فضلًا عن بترول منخفض القطّارة المفاجأة!

كل ذلك يحدث في غياب قنوات الخراب، والمذيعين الهباب، والنُّخب السراب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت