فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 136

هكذا العاملون المخلصون يسيرون على البسيطة، لكن ارتبطت قلوبُهم بخالقِها، فارتقت حتى بلغت عنان السماء، ويسجدون لله على الأرض، ولكن ارتقت نفوسُهم حتى لامست السُّحب في الفضاء، فصاروا لا يهابون أحدًا من البشر، ولا يركنون إلى قوة من قوى الأرض، ولا يقِفون عند مغنم من مغانم الدنيا، طريقهم واضح، وهدفُهم محدد، وغايتهم إرضاء الله لا أحد سواه، يُرسون العدل في الأرض، ويبثون النور في الحياة، وينشرون الخير في ربوع الدنيا!

قالها الشهيد حسن البنا - رحمه الله:"لا تيئسوا؛ فليس اليأس من أخلاق المسلمين، وحقائق اليوم أحلامُ الأمس، وأحلام اليوم حقائق الغد، ولا زال في الوقت متَّسع، ولا زالت عناصر السلامة قويَّة عظيمة في نفوس شعوبكم، رغم طغيان مظاهر الفساد، والضعيف لا يظل ضعيفًا طول حياته، والقوي لا تدوم قوتُه أبد الآبدين"، ويتساءل المرءُ: متى نعود لأصلنا الضارب في أعماق الزمن؟ متى يَنْبَرِي للأمَّة أمثال خالد وصلاح والقعقاع ورِبعي بن عامر؟ متى نُحيي القلوب بآل عِمران والأنفال وبَرَاءة ومحمد؟

وبعد: فهل تخرس الألسنة الحداد؟ هل ينتهي عصر الفساد؟ هل نرتقي من عبيدٍ إلى أسياد؛ فنرقى بالبلاد ونسمو بالعباد ونحقِّق الأمجاد؟ هل تصبحُ مصرُ دولة جديدة مستقلة رائدة قائدة في جو من الحب والتعاون؟

{أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} [الإسراء: 51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت