فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 136

الاقتداء برسول الله صلي الله عليه وسلم أصل الرجاء، والتأسي به أساس الاهتداء:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" (الأحزاب:21) قال ابن كثير:"هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله في أقواله وأفعاله وأحواله، ولهذا أُمِرَ الناس بالتأسي بالنبي يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه -عز وجل-".

فمنهج الإسلام يحتاج إلى بشر يحمله ويترجمه بسلوكه وتصرفاته، فيحوِّله إلى واقع محسوس وعمل ملموس، ولذلك بعثه - صلى الله عليه وسلم- بعد أن وضع في شخصيته الصورة الكاملة للمنهج- ليترجم هذا المنهج ويكون خير قدوة وأفضل أسوة لكل الأمة.

جاء محمد صلي الله عليه وسلم ليغير مجري التاريخ، ويبيض وجه الأرض، ويعطر نسيم الكون، وينظم شؤون الحياة، بالوحي الذي جاء به من عند الله، تجمعت في شخصه الكريم كل الصفات الحميدة، والاخلاق الحسنة التي تفرقت في البشر السوي ... !! كان صلي الله عليه وسلم مع ربه العبد الطائع، وكان مع الناس الفقير الجائع، وكان مع زوجاته المحب الودود، وكان مع جيرانه لكريم الجواد وهذه إنما تتوفر في القائد القدوة.

لقد كان الصالحون إذا ذكر اسم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -; يبكون شوقا وإجلالا ومحبة لَهُ، وكيف لا يبكون؟ وقد بكى جذع النخلة شوقا وحنينا لما تحوَّل النبي - صلى الله عليه وسلم -; عنه إلى المنبر، وكان الحسنُ إذا ذَكَرَ حديث حَنينَ الجذع وبكاءه، يقول:"يا معشر المسلمين، الخشبة تحن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- شوقا إلى لقائه؛ فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه"أعلام النبلاء

إن رحمة الله نالت رسول الله صلي الله عليه وسلم ونالت كذلك صحابته الكرام فجعلته رحيما بهم، لينا معهم، ولو كان فظا غليظ القلب ما تألفت حوله القلوب، ولا تجمعت حوله المشاعر، فالناس في حاجة إلي كنف رحيم، وإلي رعاية فائقة، وإلي بشاشة سمحة، وإلي ود يسعهم، وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم ..."فبما رحمه من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ..."آل عمران (159 ) )

لماذا القدوة؟ كان رجل دين يتنزل الوحي عليه من الله عز وجل ليربط الأرض بالسماء بأعظم رباط وأوثق صلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت