وكان رجل سياسة من طراز رفيع يضع الخطط ويقود الجيوش، ويخوض المعارك، كأنه مقاتل من طراز فريد، إذا احمرت الحدق، ولمعت السيوف، وتخضبت الرقاب وبلغت القلوب الحناجر كان اقرب المؤمنين إلي العدو يصيح في الميدان (أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب) متفق عليه
و رجل دعوة جمع الناس من شتات وأحياهم من موات وهداهم من ضلالة وعلمهم من جهالة في فترة لا تساوي في عمر الزمن شيء، فإذا هي امة قوية البنيان، عظيمة الأركان، لا تطاول.
وصاحب رسالة يقوم علي أفضل رسالة عرفتها الأرض وأنجبتها السماء وعاشها الخلق، مؤمنهم وكافرهم، كبيرهم وصغيرهم، أبيضهم وأسودهم، قويهم وضعفيهم، غنيهم وفقيرهم عبر كل زمان و في كل مكان.
كان أب روحي ورب أسرة يقوم علي شؤونها لا المادية فقط وإنما النفسية والاجتماعية، والأخلاقية والسلوكية. (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) صحيح
ورجل عابد لله عز وجل وكأنه ما خلق إلا للعبادة وحدها فيقوم الليل حتى تتورم قدماه، فيسال في ذلك فيقول (أفلا أكون عبدا شكورا) ومن هنا يجب أن يكون هو القدوة قال تعالى:"لمن أراد أن يقتدي ويقود، لمن أراد أن يهتدي ويسود، لمن أراد أن يَصلُح ويُصلِح، لمن أراد أن يَعلُو ويَفلح، هذا هو الرسول القدوة والنبي القائد الذي جاء بأوامر السماء لإحياء الأرض من جديد"أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها .."فكان معصوما بتبليغه للناس"بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس ..."المائدة (67) "
ماذا قيل فيه: قال احد المستشرقين لو كان محمد بيننا لحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجانا من القهوة.
قال عنه الأستاذ محمد الغزلي رحمه الله: إن محمد عليه الصلاة والسلام هو الإنسان الفذ الذي يستطيع بمنهاجه أن يقود العالم، ويستطيع بسيرته أن يحشد خلفه الشعوب، والقاسم المشترك بينه وبين الناس هو العقل الصاحي والقلب السليم، واشتراك الأرض مع السماء في التسبيح بحمد الخالق والثناء عليه بما هو أهله، وإعلان السمع والطاعة له وحده، كنوز من السنة ص 10
وقال عنه أبو بكر رضي الله عنه: طفت العرب وسمعت إلي فصاحتهم فلم أجد أفصح من رسول الله لسانا.