فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 136

كبرياء الإيمان غير كبرياء الطغيان، كبرياء الإيمان يُستمد من الرحمن، بينما كبرياء الطغيان يُستمد من الشيطان، الفراعنة يتسلحون بكبرياء الطغيان كيف؟"قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى" (طه:71)

هل قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف؟ هل صلبهم في جذوع النخل؟ هل بقي هو ومن معه؟!! كلا وأنما ذهب مع حاشيته ملعونا في دنياه مقبوحا في أخراه مطرودا من رحمة الله"وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ" (القصص:42)

أما كبرياء الإيمان فيتسلح به المؤمنون، وهو إلي بقاء وأصحابه دائما في نعماء كيف؟ سحرة فرعون حولهم كبرياء الإيمان من عبيد له إلي أسياد يتحدونه قائلين"فاقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحياة الدنيا * إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى" (طه:72 - 73) ونحن نتعبد بموقفهم في القرآن تلاوة وترتيلا، عزا ونصرا، حياة وثباتا إلي يوم الدين .. !!

كبرياء الايمان يستقوي به سعد بن معاذ في غزوة بدر:"كأنّك تريدنا يا رسول الله". فقال:"نعم"فقال:"يا رسول الله، صل من شئت، واقطع من شئت، وسالم ن شئت، وعاد من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعفنا ما شئت. وما أخذت منا أحب إلينا مما تركت، وما أمرت به فأمرنا نتبع لأمرك. فوالذي بعثك بالحق لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد. وما نكره أن تلقى عدوّنا غدا. إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء. ولعلّ الله يريك ما تقرّ به عينك فسر بنا على بركة الله". فجعل الله من إيمان المؤمنين جُنّة ومن خوفهم أمنة ومن ضعفهم قوّة ومن قلتهم كثرة ومن صبرهم نصرة.

أما كبرياء الطغيان فكان مع ألملعون أبوجهل: والله لا نرجع حتى نرد بدر فنقيم عليه ثلاثا ننحر الجذور ونشرب الخمور، وتغنينا القيان، ويتسامع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبد الدهر، عند ذلك صاح أبو سفيان -وقد استشعر فداحة الهزيمة- واقوماه! هذا عمل عمرو بن هشام كره أن يرجع لأنه ترأس علي الناس فبغي، والبغي منقصه وشؤم، إن أصاب محمد النفير ذللنا".... وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ"(الأنفال: 47 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت