فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 136

بين الإيمان والكفر، والخير والشر، والهدي والضلال، والحق والباطل هناك من يخلط عملا صالحا وآخر سيئا وهم كثر في المجتمعات الإسلامية، ترك لهم الإسلام الباب مفتوحا للتوبة والعودة والأوبة"وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (النور:31) ، أما الذين لا يتوبون عدهم القرآن من الظالمين"وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" (الحجرات:11) ، بل من فضل الله تعالي أن جعل الحسنات يذهبن السيئات وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، المهم الإعتراف بالذنب والتوبة منه وعدم العودة إليه،"وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم)"التوبة: (102 مع إيمانهم وتصديقهم بالحق،، لهم أعمال سيئة وأخري صالحة، خلطوا هذه بتلك، فهؤلاء تحت عفو الله وغفرانه.

قال ابن عباس: نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه، تخلفوا عن غزوة تبوك، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوته ربطوا أنفسهم بسواري المسجد، وحلفوا لا يحلهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أنزل الله هذه الآية: وآخرون اعترفوا بذنوبهم طلقهم النبي صلى الله عليه وسلم، وعفا عنهم، وروي البخاري عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا: أتاني الليلة آتيان فابتعثاني فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر. فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، وهذا منزلك. قالا أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح، فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، فتجاوز الله عنهم.

العمل السيئ لا يبطل أجر العمل الصالح ولا يحيق بهذا العمل الصالح بل لهذا العامل وزر عمله السيئ وأجر عمله الصالح وقد يقضي العمل الصالح على العمل السيئ .. قال تعالى:"إن الحسنات يذهبن السيئات .." (هود:114) .

وحديث المرأة البغي التي أنقذت كلبًا من الهلاك عطشًا فدخلت الجنة بذلك دليل على أن العمل السيئ لا يبطل العمل الصالح، كيف؟

"وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ" (هود:114) روي أنها نزلت في أبي اليسر قال: أتتني امرأة تبتاع تمرا، فقلت لها: إن في البيت تمرا أطيب منه: فدخلت معي البيت، فأهويت إليها فقبلتها، فأتيت أبا بكر رضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت