فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 136

أمر كريم، وعلاج عظيم، وفضل عميم ساقه الله عز وجل لمن أحب من عباده ... فما أحوجنا اليوم إلى الثقة بالله، لنعيد بها توازن الحياة، ونرفع بها نواصي الجباه، ونستجلب بها -مع الأخذ بالأسباب- نصر الله ... !! ونفرح بها في الدنيا ويوم نلقي الله .. !!

إن صاحب الثقة بالله تعالى لا تلن له قناة و لا يهتز له يقين ولا يتزعزع له إيمان، ولا تضعف له همة، ولا يخفت له أمل، حتى وإن رأى تكالب الأمم، واشتداد الخطوب، وكثرة الحروب، وتحجر القلوب ... !! لأنه يعلم أن الأمر كله لله تعالى، وأن العاقبة للحق وأهله، وأن المستقبل لهذا الدين"كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ" (المجادلة:21)

الثقة بالله تجدها في إبراهيم عندما أُلقي في النار .. فقال واثقا بربه حسبنا الله ونعم الوكيل .. فجاء الأمر الإلهي: يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم ...

الثقة بالله تجدها في هاجر عندما ولى زوجها وقد تركها في واد غير ذي زرع .. صحراء قاحلة وشمس ملتهبة، صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء، لا ثمر فيها ولا نفر .. قائلة: يا إبراهيم لمن تتركنا؟ قالتها فقط لتسمع منه كلمة يطمئن بها قلبها .. فلما علمت انه أمر إلهي قالت في ثقة عالية بربها عز وجل ( .. إذا لا يضيعنا) ففجر لها ماء زمزم طعام طعم وشراب شرب، وخلد سعيها .. في القران يتعبد الناس به إلي يوم الدين"إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ" (البقرة:158) ، ولو أنها خافت وجزعت وهرعت لما تنعمنا اليوم ببركة ماء زمزم

الثقة بالله تجدها جاء في ربعي بن عامر رضي الله عنه وهو يذهب إلي قيصر من القياصرة، لا يخافه، ولا يهابه، وعندما يسأله القيصر ما الذي جاء بكم، يقول البطل المغوار في ثقة عالية: جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلي عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلي عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا الي سعة الدنيا والآخرة .. الثقة بالله جلاء الهم وضياء القلب، نور البصيرة و نعيم الحياة، طمأنينة بالنفس وقرة العين، أنشودة السعادة النصر أو الشهادة .. فيا أمة الله .. أين الثقة بالله .. يا أمة النصر .. أين ثقتك بالله؟ يا أمة المجد .. أين ثقتك بالله؟

الثقة بالله تجدها في أولئك القوم الذين قيل لهم .. إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم .. ولكن ثقتهم بالله أكبر من قوة أعدائهم وعدتهم .. فقالوا واثقين بالله: حسبنا الله ونعم الوكيل .. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت