فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 136

الشرفاء إذا خاصموا لا يفجروا علي أي حال ولا يسرقوا الأعمال ولا يتسلقوا الحبال ولا يتملقوا الرجال .. !! والنبلاء إذا خاصموا لا يتصيدوا الأخطاء ولا ينحازوا للأعداء ولا يهدموا البناء ولا يتلونوا كالحرباء .. !! إنما يخرجون عن نطاق الحديث الشريف (وإذا خاصم فجر)

بينما ترى هذا الخصم (غير الشريف) يتعب نفسه , ويجلب بخيله و يضرب برجله, ويحقد بقلبه وصاحبه في المواجهة خلي الفؤاد, لا يخطر الشر بباله, ولا يمر الحقد بخياله، ولا يقترب الشيطان من أستاره!! قال المتنبي: وأتعب من ناداك من لا تجيبه وأغيظ من عاداك من لا تشاكل

وإذا اضطر شريف النفس إلى الخصومة لم يبتعد عن الحق والشرف قيد أنمله، فالخصومة عند الشرفاء دعا إليها سبب معقول, وظهر فيها برهان مقبول، بدون افتراء ومن غير التواء , وقام على الوسائل المكشوفة الظاهرة لا الخفية الدنيئة, وخرج كل خصم من الخصومة شريفًا لم تدنسه الخصومة، يجد فيها ترفعا عن الصغائر، وزهدا في المنابر، وبعدا عن الكبائر، لا خداع ولا دهان ولا مراوغة, ثم إذا انتهى الصراع انتهت الخصومة.

جاء في كتب السير أن رجلًا في أيام صفين قام على معاوية قائلا له: اصطنعني فقد قصدتك من أجبن الناس, وأبخلهم, وألكنهم. فقال معاوية: من الذي تعنيه؟ فقال الرجل: علي بن أبي طالب.

فقال معاوية: كذبت يا فاجر, أمَّا الجبن فلم يك قط فيه, وأمَّا البخل فلو كان له بيتان بيت من تبر وبيت من تبن لأنفق تبره قبل تبنه, وأما اللكن فما رأيت أحدًا يخطب أحسن من علي إذا خطب, قم قبَّحك الله.

ومحا معاوية اسم الرجل من ديوانه. فانظر إلى شرف الخصومة، وجمال النُبل، وعظمة الإنصاف.

وهذا من العظماء الشرفاء، كعب بن مالك الأنصاري في شدته وصله كتاب من ملك غسان: أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك، قال: فقلت حين قرأتها، وهذه أيضًا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرتها، فلا عجب أن نتعبد بتوبته في القرآن إلي يوم الدين، ثم من هم الذين فكوا الحصار المضروب علي المسلمين في شعب بني هاشم ومن استقبل النبي في مكة بعد رحلة الطائف؟!! رغم شركهم إلا أنهم وقفوا بجوار الحق وكانوا مع المظلوم علي الظالم .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت