ولكنَّها لا تملكه، ويجمع المال ولكنَّه لا يستعبده، وتُحيط به النعمة، ولكنَّها لا تُبطره، وينزل به البلاءُ، ولكنَّه لا يَقْهره، لا تَزيده الشدائدُ إلا عزيمةً مع عزيمته، وقوَّة إلى قوَّته، كالذهب الأصيل، لا تَزيده النار إلا نقاءً وصفاءً.
لكي أن تفرحي يا غزة، ولكي أن تحتفلي يافلسطين، رغم عمق الجراح، وفقد أبطال الكفاح، إلا أنكم لقنتم العدو درسا لن ينسي، لم يتعلم من الدرس الاول في 2008، وأظنه لن يتعلم أيضا من درس 2012
، لكنكم تملكون المبادرة، بإيمانكم العميق، وماضيكم العريق، وتنظيمكم الدقيق .. !! نعم تحولت البوصلة في مصر الكنانة فساهمت في ضخ الايمان من فوق المنابر قبل بوابات المعابر، ووضخ زاد القلوب والأرواح قبل زاد الاجساد والأشباح .. !!
هكذا تمضي سنة الله في الارض .. الايمان يهزم الطغيان في كل زمان وفي أي مكان ... نعم إنه كَلام القرآن ونَصر الرحمن، وبُشري أهل الإيمان"وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" (آل عمران:126)
إن هذه الثورة المصرية المجيدة انتقلت من القاموس مباشرة إلي النفوس، و لم تبدأ في الميدان إلا بعد أن حركها الإيمان، وقبل ان تقوم في الميادين والشوارع والدروب قامت في العقول وتركزت في القلوب، ولن تستطيع قوة أن تأخذها من النفوس أو تحذفها من العقول، أو تقتلعها من القلوب، هذا الشعب المصري العظيم عرف سبيل حريته، وسلك طريق عزته، و من ذاق طعم الحرية لابد أن يحافظ عليها ويضحي من أجلها .. طريق النصر إنما يحتاج إلي صبر و مصابرة ومرابطة"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (آل عمران:200)
القوة مهما بلغت لم ولن تُترك على الأرض لتدير الكون كيفما شاءت أو تتحكم في الخلق كلما أرادت .. كلا"فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة" (سورة فصلت:15 - 18) والباطل إلى زوال وإنحسار"قل جاء الجق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)"الإسراء:81 (. والحق الي بقاء وانتصار"وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ"(يونس: 82) والتدمير عاقبة