فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 136

الذين أغرقوا بلادنا في الديون والفساد، والتبعية والكساد، يتجملون ويتجمعون ويتجبرون، لكن الله ازاح شرهم وأظهر كيدهم وفضح أمرهم وكشف أسيادهم في الدنيا وإليه سبحانه إيابهم وحسابهم في الاخرة"إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ" (الغاشية:25 - 26) ناهيك عن اللعنات المتتابعة والقبح المنتظر"للفراعنة السابقين واللاحقين"وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ" (القصص:42) "

نخانيخ وبطاريخ لعنهم وسيلعنهم التاريخ .. هذه نهاية أي مجموعة حاقدة، أوأي عصابة فاسدة تُحيط بأي جبار مستبد، لا تُعينه على حقّ، ولا تهديه إلى صَواب، وإنما تدفعه إلى كل شرّ، وإلى كلِّ ظلم وإلى كل إفساد، ولنَعلمْ علمَ اليقين: أنَّ هداية البشريَّة وإصلاح البلاد، ليستْ في رؤوس مصدّري الاستبداد، ولا في عقول مروجي الظلم، ولا في قلوب مدمني الفساد فلا يظنَّ أحد أنَّ التقدم معلَّقٌ عليهم، أو مرهون بهم، وهم في هذه الحالة مِن السوء و الظلم والاستبداد!

من اراد ان يقود البلاد الي الخير والرشاد فلينظر إلي تاريخه، هل لديه أعوان تلهمه الرشاد و تدفعه الي الصواب وتهديه الي الحق وتعينه علي تحمل الامانة وتصدير الخير والبر، تَرْوي السيدة عائشةُ - رضي الله عنها: أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: إذا أراد الله بالأميرِ خيرًا جعَل له وزيرَ صِدْق، إنْ نسِيَ ذكَّره، وإن ذَكَر أعانه، وإذا أراد به غيرَ ذلك، جعَل له وزيرَ سوء، إنْ نسِي لم يُذكِّره، وإن ذَكَر لم يُعِنه رواه أبو داود، وصحَّحه الألباني، اذن لا شراء ذمم ولا تخريب همم ولا صد عن الدين ولا حماية للمفسدين.

الرهان الآن على الشُّعوب الوطنية لا على المستبدِّين الذين استباحوا حُرُماتِ المصريين، واستحلُّوا أقواتَهم وأعراضهم، يجب ألاَّ نُعوِّل عليهم نصرًا أوننتظر منهم نهضة مثلَما لم يعوِّل موسى - عليه السلام - على فرعون هدايةً.!! بل علي الذين عانوا كثيرا من ويلات هذا الظلم والاستبداد الا يذيقوه للاخرين وقد ذاقوه، والا يسقوه للمعارضين وقد شربوه، والا يمرروه للشعوب وقد تجرعوا مرارته ... !! كيف تكون النائحة المأجورة في الفضائيات والمجلات، كالثكلي المكلومة في المعتقلات والإقصاءات، إن الذين يحبون الوطن يعملون لنهضته في الشدة والرخاء في الغني والفقر، في القوة والضعف، في العسر واليسر، أما الذين تعاهدوا علي تخريبه بالنهب والسلب من الصعب أن يسايروا المصلحين أو يعاونوا المخلصين، أما الذين يحسون بالوطن ويشعرون بالإنتماء يكثفون العمل يحدوهم الأمل لإعادة بناء الوطن ن جديد، والأمة نؤمل فيهم من الخير الكثير، وهذا ما سيبوح به المستقبل القريب باذن الله .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت