فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 136

كانت ثورة 25 يناير المجيدة سلمية خالصة وبيضاء ناصعة بالنسبة للثورات التي عرفناها أو التي تدور حولنا الآن، وإتجهت أنظار العالم إلى بناء امة مصرية روحها الإيمان، وجسدها الإحسان، وحليتها الآداب التي صاغها وحي الرحمن، ثورة قادها شباب يعبد ربه ويعتز بدينه، ويحفظ هويته، ويدافع عن عقيدته، كانوا أمام الطغاة أبطال، وعند الولاة أنبال، وفي ساحات الحق ضربوا ألأمثال، وفي 25 يناير شرفوا كل الأجيال!!

كانوا وقو الثورة وحصنها ونجاحها، عملوا بإخلاص فنظر الله إليهم في ميدانهم فكان الخلاص .. !!

كانوا مضرب المثل بين الجميع في التحرير، المسلم يصلي في حراسة النصراني، والنصراني يصلي في حراسة المسلم، هذا المشهد الرائع تحول وتبدل وتغير بفعل فاعل!! كيف؟

في الذكري الثانية للثورة بدا الوطن يتهاوي والشعب يحترق. والعنف يسود والاستقطاب والسباب والانقسام سمات بارزة في المشهد، ومع ذلك تجد من يرفضون الحوار بل يفرضون شروطًا تعجيزية أقرب ما تكون ابتزازًا سياسيًا وسقوطا أخلاقيا، فهم يعطون غطاءً سياسيًا للعنف وللفوضى وهو ما يفسر دعوة الجبهة لثورة ثانية في ذكري الثورة، وهي بذلك تفتح بابًا للشروالعنف، ينشرون حالة من الرعب في الشارع المصرى «هنولعها يوم 25» و «25 يوم الانتقام» انزلاق عن روح الثورة السلمية، وجنوح للعنف الذى يرفضه كل عاقل في هذا الوطن .. ومن ثم ظهرفي المجتمع- ولأول مرة- بلاك بلوك يتبني الحوار الدموي لكل من يخالفه، فضلا عن تخريب المنشآت العامة والخاصة!! خاصة قصور الرئاسة ومقرات الشرطة، وللأسف يقودهم ويخطط لهم علمانيون حتي قال أحدهم: صنعناهم (البلاك) لندافع عن أنفسنا، وقال ثالث: البلاك بلوك عندهم أهداف نبيلة .. !! هل القتل أصبح هدف نبيل .. ؟!! هل السلب أضحي هدف عظيم؟!! هل التهب أمسي هدف كريم .. ؟!! المخلوع كان رئيس مستبد ظل ثلاثين عامًا على الكرسى ينهب ويخرب ويدمر، أما د مرسى رئيس منتخب جاء عبر إرادة شعبية حرة ولم يمض على حكمه سوى ستة أشهر، بون شاسع بين حريات نعيشها ودكتاتوريات استباحت الأرض والعرض، وفرق واسع بين ثورة لها مقومات ومكونات وأهداف، وثورة (عورة) يُسوغ لها في الذكري الثانية انحرفت عن المسار السلمي إلي الحوار الدموي، تروج لها جبهة معارضة دموية كفرت بالديمقراطية، نحن أمام أقلية مستبدة - إقرأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت