فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 136

الثقة بالله تجدها في ذلك الذي مشى شامخًا معتزًا بدينه .. هامته في السماء، وهمته تطاول الفضاء، .. بين قوم طأطئوا رؤوسهم يخشون كلام الناس، ويخشون جبابرة الأرض يقول لهم"وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ" (يس:20) .

إن الثقة في الله تجدها واضحة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى في أشد اللحظات وأحرج الساعات، فحين شكا إليه بعض أصحابه رضي الله عنهم اشتداد أذى المشركين كان يقول لهم:"والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ... صحيح"

وحين أخرج من بلده مهاجرا ودخل هو والصديق رضي الله عنه الغار ولحق بهما المشركون خشي عليه الصديق رضي الله عنه حتى قال: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما".

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بشر بأن ملك أمته سيبلغ المشارق والمغارب: إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها .. صحيح

الثقة في الله تجدها في الشعوب الثائرة وهي تتحمل كل الصعاب من اجل التغيير والتطهير وهي تحت النيران بصدور عارية وقلوب مطمئنة، تتمتع بالثقة واليقين والايمان، نعم تثق في نصر الله لها في حركاتها وسكناتها، في حلها وترحالها، في خلوتها وجلوتها، لذلك انتصرت في تونس ومصر وليبيا وستنتصر تباعا باذن الله .. !! انها تعلم ان أشد الأوقات ظلمة تسبق طلوع الفجر، ومتى تكاثرت السحب نزل المطر، وكلما اشتد الم المرأة جاء الولد"وحين تشتد الكربات يقترب الفرج وحين يتملك النفوس اليأس من شدة العسر وتأخر النصر ومعاندة المكذبين ومحاربتهم يمن الله بالروح والتمكين للمؤمنين كيف؟!"حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ" (يوسف:110) و ايضا .. ! (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (الشرح:5 - 6 ("

وكما وعد المعصوم:"واعلم أن النصر مع الصبر، وأن مع العسر يسرا"

إن المؤمن الذي يدعو إلى الله تعالى، والمجاهد الذي يجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمته تعالى، والعامل الذي يعمل لدين الله يحتاج إلى هذا اليقين مع استصحاب الصبر حتى لا يتسلل إليه يأس أو ملل، وقد كان ابن القيم رحمه الله تعالى يقول: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت