فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 136

الله، قال: اذهبي حتى تفطمي ولدك، فذهبت ثم عادت بولدها وفي يده كسرة خبز، قالت: طهرني يا رسول الله، فأمر بها فرجمت حتى الموت، فخاض فيها من خاض فقال النبي الكريم: لقد تابت توبة لو قسمت علي اهل المدينة لوسعتهم .. !! وهنا تجلت رحمة القائد الحكيم أمام ألإصرار علي التطهير من المعصية عند المحكوم.

ولقد رأي عمر بن الخطاب إبلا ترعي في حمي المسلمين يوما، فقال لمن هذه الإبل؟ قيل هي لعبد الله بن عمر، قال ائتوني به!! فلما جاء استجوبه وحقق معه قائلا لمن هذه الإبل؟ قال هي ابلي اشتريتها بمالي، قال عمر: لقد سمنت هذه الإبل باسم والدك .. ارعوا ابل بن أمير المؤمنين، اسقوا إبل بن أمير المؤمنين، هل تعرف لماذا سمنت هذه الإبل؟ لأنك ابني!! ثم اصدر قراره: بع هذه الإبل وخذ رأس مالك ورد الباقي لبيت مال المسلمين، كما فعل ذلك عمر بن عبد العزيز مع والده حينما اتخذ خاتما بألف درهم، فلما علم بذلك أرسل له كتابا يلومه ثم يقول له: بعه واطعم بثمنه ألف جائع والتمس لك خاتما من حديد واكتب عليه رحم الله أمريء عرف قدر نفسه .. !! ذلك كان مجتمع مهاب الجانب، قوي الحجة، متين الخلق، رفيع الدرجات، رَجًاع إلي الحق، يملك إرادة التطهير وتوفيق المطهر".. رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ" (التوبة:108) رجل وامرأة، شاب وفتاة، أبيض وأسود، فقير وغني، ضعيف وقوي، حاكم ومحكوم، أما في مجتمعات اليوم .. للأسف الزاني يُكرم، والقاتل يُبرأ، والسارق يُمرر، والظالم يُرقي .. !! أين إرادة التطهير و حكمة المُطهر؟ أين اعتراف المتهم وضمير القاضي؟ هل من قاتل يقول طهروني فيسلم نفسه للعدالة؟ هل من سارق الوطن ينادي طهروني فيسلم أمواله للدولة، هل من ظالم يخاطب نفسه طهروني فيتخلي عن ظلمه، هل من زان يعود الي ربه ويستغفر من ذنبه هل من عفيف يترفع عن حمي غيره؟ اللهم يا علام الغيوب ويا غافر الذنوب تب علينا لنتوب ونقنا من الذنوب وطهرنا من العيوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت