فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 136

خوف يصل بالإنسان لحد اليقين: الخوف أحاط بموسي في كل مراحل حياته ثم قاده إلي اليقين: كيف؟ قبل ميلاده"وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي .." (القصص: 7) ويتضاعف بعد الميلاد:"وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا"(القصص:10 (

ثم ينتقل معه تباعا، فبعد قتله لرجل من بني إسرائيل"فأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ .." (القصص 18") فََخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ") القصص 21" (فذهب إلى مدين وهناك اتصل برجل صالح فيها، وقص عليه القصص فطمأنه قائلا:"فلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"(القصص:25) ، بل حتى إنه لما كلفه ربه بالذهاب إلى فرعون"قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ" (القصص:33) ْ قال:"يا موسَى أقْبِلْ وَلا تَخَفْ و قال:"واضْمُم إلَيْكَ جَناحَكَ مِن الرّهْب" (القصص: 32) و (الرهب) هو الخوف، ولم يفارق الخوف موسى حتى وهو يكلم ربه في الوادي المقدس طوي في سيناء، وحين رأى عصاه قد تحولت إلى حية تزحف وتسعى، ارتجف بالخوف فطمأنه ربه"قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى* فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى" (طه 19) "وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ"(النمل:10 (

بعد كل ذلك وصل موسي عليه السلام إلي درجة اليقين: كيف؟

هم. جيش عظيم القوة على رأسه فرعون يقطع الفيافي ليطارد عباد الرحمن المؤمنون الربانيون يفاجئهم فالبحر من أمامهم والعدو من خلفهم , وعندها"لَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ* قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ" (الشعراء:61 - 62) وما استطاعت المحنة أن تزلزله أو تضعف يقينه بربه .. !!

إن الخوف من الله هو الطريق إلي جناته والدخول في روضاته واستصحاب معيته"وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ" (الرحمن:46) أ ما الخوف من المخلوق قد يدخل العبد في شرك أو محظور، لذلك يجب عليه أن يحي عالي الهامة، مرتفع القامة، لا تأخذه شده، ولا تطويه نازله، لا يقهره بلاء، ولا يصده عداء، لا يكشف صفحته لمخلوق، ولا يبدي وجهته لمرزوق، وإنما يلجأ إلي من بيده حفظه وكشف الضر عنه""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت