فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 136

فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى" (طه:76) "

ليتهم يعلمون أن أعلى وأبهى وأجلى صور كرامة العبد أن يوحّد ربه، وأن يفرده بالعبادة، وأن يترجم ذلك بالسجود له، والخضوع لأمره والتذللِ بين يديه، يفعلُ ذلك اعترافًا بحق الله، ورجاءً لفضله، وخوفًا من عقابه، يخشي عذابه ويرجوا رحمته .. !!

وأن غاية الهوان والذلّ، أن يستنكف العبد عن السجود لربه، أو يشرك مع خالقه إلهًا آخر؟! وتكون الجبال الصم، والشجر، والدواب البُهمُ، خيرًا منه حين سجدت لخالقها؟!

إن الذين يتجردون من العزة الحقيقية فيميلون للشيطان ويستقوون بأموال الصلبان ويتعرضون لعباد الرحمن في الإعلام والأزلام متفرقين في البلدان لا يفقهون كبرياء الإيمان وهم كهؤلاء لا يعرفون الأعز من الأذل بنص القرآن"يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ" (المنافقون: 8) أي لا يعلمون من هم أهل العزة حقًا! فهل يعي ويدرك أهل الإيمان أنهم الأعزة حقًا متى ما قاموا بما أوجب الله عليهم؟!!

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية::"الكرامة في لزوم الاستقامة، واللهُ تعالى لم يكرم عبده بكرامة أعظم من موافقته فيما يحبه ويرضاه وهو طاعته وطاعة رسوله وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه وهؤلاء هم أولياء الله الذين قال الله فيهم:"أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" (يونس:62) ."

وهو الذي عاش ومات عبدا لله سيدا لسواه"جنتي في بستاني وبستاني في صدري فإن نفوني فنفيي سياحة وإن قتلوني فقتلى شهادة وإن سجنوني فسجني خلوة"

كبرياء الإيمان روج له يوما ربعي بن عامر في مقابلة له مع قائد الفرس: جئنا لنخرجكم من عبادة العباد إلي عبادة رب العباد، ومن جور الإديان إلي عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلي سعة الدنيا والآخرة.

وعز الاسلام عمق معناه الفاروق في رحلة تحرير القدس بصحبة أبي عبيدة بن الجراح: لقد كنا أذلة فأعزنا الله بالإسلام ولو ابتغينا العزة في غير الإسلام أذلنا الله ...

اللهم حرر نفوسنا من رق الدنيا وحرر أعراضنا ومقدساتنا من براثن يهود ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت