[185] مسألة: الصلاة الوسطى صلاة الفجر، وقال بعض أصحاب أبي حنيفة الظهر، وقال بعضهم العصر.
[186] مسألة: قد بينا أوقات التوسعة والاختيار، فأما أوقات الضرورة والأعذار، فهي للحائض تطهر، والمغمى عليه يفيق، والصبي يبلغ، والكافر يسلم، فإذا زالت موانع هؤلاء وقد بقي من النهار إلى الغروب قدر خمس ركعات فأكثر بعد فراغهن من طهارتهن وما يصلح لهن من شروط الصلاة فقد أدركوا صلاة العصر، وفاتهم الظهر، والنكتة المراعاة أن يدركوا قدر ركعة من وقت الصلاة فيدركوا بها الصلاة، فإن أدركوا أقل من ذلك فقد فاتتهم الصلاة، وقال أبو حنيفة والشافعي في بعض أقاويله، إذا أدرك من ذكرناه من النهار قدر تكبيرة الإحرام فقد أدرك الظهر والعصر.
[187] مسألة: إذا مضى بعد الزوال قدر أربع ركعات فحاضت أو أغمي عليه فلا قضاء عليهما إذا زال العذر، خلافا للشافعي.
[188] مسألة: لا يقضي مغمى عليه ما فاته من الصلاة وقت إغمائه، خلافا لأبي حنيفة في إيجابه القضاء في الخمس فما دون.
[189] مسألة: الصلاة تجب بأول الوقت، وجوبا موسعا يمتد إلى آخره
، وبيان ذلك أن صلاة الفجر أمر بها من وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فالوجوب عندنا متعلق بجميع أجزاء الوقت، وهو الوجوب الموسع، فأي وقت أتى بها المكلف من جميع أجزاء الوقت فقد فعلها واجبة، وإنما ضرب آخره ليكون المكلف مخيرا في إيقاع الصلاة في أي أجزائه شاء. هذا قولنا، وقول أصحاب الشافعي، واختلف الذاهبون إلى هذا القول هل يلزم المكلف إذا ترك الفعل في أول الوقت أو وسطه أن يتركه إلى بدل أو لا يلزمه بدل، فمنهم من قال: له تركه إلى أن يبقى من الوقت ما يستغرقه من غير بدل يفعله، ومنهم من يقول: ليس له تركه إلا إلى بدل هو العزم على أدائه في بقية الوقت، وهذا هو الذي يقتضيه أصول أصحابنا ومن الناس من يوجب العزم، ويقول: لا أسميه بدلا. هذا جملة قولنا وفروعه، وذهب قوم من أصحاب أبي حنيفة إلى أن الوجوب يتعلق بأول الوقت الموسع دون آخره، وأن آخره إنما ضرب ليكون إيقاع الفعل فيه أداء وبعده قضاء، وقال آخرون منهم: إن الفعل لا يجب بأول الوقت وإنما يجب بآخره، وهو وقت التضييق الذي يلحق الإثم بتركه فيه، وتأخيره عنه، وإن تقديمه في أول وقته جائز، ثم اختلفوا في حكم الفعل إذا قدم في أوله فمنهم من يقول: إنه نفل ويجزئ عن الواجب، ومنهم من يقول: إنه واجب موقوف فإن دخل آخر الوقت والمكلف بصفة من يلزمه الفعل كان ما قدمه في أوله واجبا، وإن كان بخلاف من يلزمه كان نفلا. يحكى هذا كله عن الكرخي من أصحاب أبي حنيفة.
[190] مسألة: إذا صلى صبي في أول الوقت ثم بلغ في آخره لزمه فعل الصلاة، ولم يسقط فرضها بما تقدم من