فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 201

تلا هذه الآية {لُعِنُوا فِي الدنيا والآخرة وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فهمَّ بعض القوم أن يقوم إلى ابن عباس فيقبِّل رأسه لِحُسن ما فسَّره [1] .

* قال الإمام ابن كثير -رحمه الله-: وقد أجمع العلماء، رحمهم الله، قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية، فإنه كافر؛ لأنه معاند للقرآن. وفي بقية أمهات المؤمنين قولان: أصحهما أنهن كهي [2] .

* قال أبو جعفر النحاس: من أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية إنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى، ويكون التقدير: إن الذين يرمون الأنفس المحصنات، فدخل في هذا المذكر والمؤنث، وكذا في الذين يرمون، إلا أنه غلب المذكر على المؤنث [3] .

قلتُ: وهذا قولٌ وجيهٌ إذ القاعدةُ المشهورة"العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"، ولكن القول بأنَّ الآية نزلت في"أمهاتِ المؤمنين"أو في"عائشة رضي الله عنها"قوي جدًا، لأن السياق هو الذي يحدد المساق، والله أعلم.

[فائدة] ألحق بعض العلماء أمهات المؤمنين بالعشرة المبشرين، بأن يقطع لهن بدخول الجنة، واستدلوا بقوله تعالى: {لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} بناءً على أن الآيات الكريمة نزلت في أزواج النبي (عامة وفي شأن عائشة خاصة، والرزق الكريم الذي أشارت إليه الآية يراد منه الجنة كقوله {وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [4] وهو استدلال حسن.

قال الإمام السيوطي -رحمه الله-: أخرج ابن جرير وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن زيد في قوله {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ... } قال: نزلت في عائشة حين رماها المنافق بالبهتان والفرية فبرأها الله من ذلك وكان عبد الله بن أبي هو الخبيث فكان هو أولى بأن تكون له الخبيثه ويكون لها وكان رسول الله (

(1) (تفسير القرآن العظيم) (6/ 33) .

(2) (تفسير القرآن العظيم) (6/ 31) .

(3) (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي (12/ 209) .

(4) ( [الأحزاب: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت