الثاني: -وهو الأصح- أنه من قذف واحدة من أمهات المؤمنين فهو كقاذف عائشة، وقد تقدم معنى ذلك عن ابن عباس، وذلك؛ لأنّ هذا فيه عار وغضاضة على رسول الله، وأذى له أعظم من أذاه بنكاحهن بعده، والأمر فيه ظاهر اهـ [1] .
وقال شرف الدين الحجاوي: ومن قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه كَفَرَ بلا خلاف اهـ [2] .
(حكم من قذف أمهاتِ المؤمنين) ذهب بعض العلماء إلى كفر من قذف إحدى نساء الرسول (أمهات المؤمنين) رضوان الله عليهن، وذلك لما ورد من الوعيد الشديد في حق قاذفهن كما قال تعالى {لُعِنُوا فِي الدنيا والآخرة وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} بل ذهب ابن عباس (ا إلى عدم قبول توبته!.
قال العلامة الألوسي رحمه الله: «وظاهر هذه الآية كفر قاذف أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن لأن الله (رتّب على رميهن عقوبات مختصة بالكفار والمنافقين، والذي ينبغي أن يعوِّلَ الحكم عليه بكفر من رمى إحدى أمهات المؤمنين، بعد نزول الآيات، وتبيّن أنهن طيبات، سواء استباح الرمي أم قصد الطعن برسول الله (أم لم يستبح ولم يقصد، وأمّا من رمى قبل فالحكم بكفره مطلقًا غير ظاهر.
والظاهر أن يحكم بكفره إن كان مستبيحًا، أو قاصدًا الطعن به عليه الصلاة والسلام كابن أُبيّ لعنه الله تعالى، فإن ذلك مما يقتضيه إمعانه في عداوة رسول الله (ولا يحكم بكفره إن لم يكن كذلك كحسّان، ومِسطَح، وحمنة، فإنّ الظاهر أنهم لم يكونوا مستحلين، ولا قاصدين الطعن بسيّد المرسلين، وإنما قالوا ما قالوا تقليدًا، فوبخوا على ذلك توبيخًا شديدًا» [3] .
أقول: إنّ من استحلَّ قذف إحدى المؤمنات فهو كافر، فكيف بمن يستحل قذف أمهات المؤمنين الطاهرات وعلى رأسهن الصدِّيقة بنت الصديق عائشة؟ التي برأها القرآن الكريم، ونزلت براءتها من فوق سبع سماوات!"ولا شك أن الخوض في أمهات المؤمنين بعد نزول"
(1) (الصارم المسلول) (ص 367 ـ 368) .
(2) (الإقناع في مذهب الإمام أحمد بن حنبل) (4/ 299)
(3) (روح المعاني) (9/ 323) .