(المرور على ماء الحوأب ونبحِ الكلاب) مر جيش عائشةَ في مسيرهم ليلا بماء يقال له الحوأب، فنبحتهم كلاب عنده، فلما سمعت ذلك عائشة قالت: ما اسم هذا المكان؟ قالوا الحوأب، فضربت باحدى يديها على الأخرى وقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما أظنني إلا راجعة، قالوا: ولم؟ قالت: سمعت رسول الله (يقول لنسائه:(ليت شعري أيتكن التي تنبحها كلاب الحوأب) ، ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته، وقالت: ردوني، أنا والله صاحبة ماء الحوأب، فأناخ الناس حولها يوما وليلة قال لها عبد الله بن الزبير: إن الذي أخبرك أن هذا ماء الحوأب قد كذب [1] .
(قتال مع والي البصرةِ) كَانَ عَلِيٌّ (آنذاكَ فِي الْمَدِينَةِ، وَكَانَ عُثْمَانُ بن حُنَيْفٍ (وَالِيًا عَلَى الْبَصْرَةِ مِنْ قِبَلِ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ. فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْبَصْرةِ أَرْسَلَ إِلَيْهِم عُثْمَانُ بن حُنَيفٍ: مَاذَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُريدُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ. فَقَالَ لَهُمْ: حَتَّى يَأْتيَ عَلِيٌّ، وَمَنَعَهُمْ مِنَ الدُّخُولِ.
ويزيدنا تفصيلًا للحادثةِ ابن كثيرٍ إذ يقول: بعث عثمان بن حنيف عمران بن حصين وأبا الأسود الدؤلي إليها ليعلما ما جاءت له، فلما قدما عليها سلما عليها واستعلما منها ما جاءت له، فذكرت لهما ما الذي جاءت له من القيام بطلب دم عثمان، لأنه قُتِل مظلومًا في شهر حرام وبلد حرام. وتلت قوله تعالى {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} ... وناوَشَا في ذلك طلحة والزبير .. ثم رجعا إلى عثمانَ بن حنيف فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، دارت رحا الإسلام ورب الكعبة، فانظروا بأي زيفان نزيف!؟ ... ثم اختار عثمان أن يمنعهم حتى يأتي أمير المؤمنينَ .. وهيَّأ عثمان جيشًا إلى تجاههم، فحصل هناكَ قتالٌ حرضه بعضهم [2] .
ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِم جَبَلَةُ، وَهُوَ أَحَدُ الَّذِينَ شَارَكُوا فِي قَتْلِ عُثْمَانَ فَقَاتَلَهُم فِي سبعمائة رَجُلٍ فَانْتَصُرُوا عَلَيْهِ، وَقَتَلُوا كَثِيرًا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ، ويروَى أنَّ رَجلًا قطعَ رِجل حكيم بن جبلة فقطعها، فزحف حتى أخذها وضرب بها ضاربه فقتله ثم اتكأ عليه وجعل يقول:
(1) «الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة» (7/ 258) القصة ...
(2) (الكامل في التاريخ) (2/ 31) و (البداية والنهاية) (7/ 260) بتصرفٍ. -وقد حذفنا ما ليسَ هو في مرادنا-.