* وكانَ عليٌ بن أبي طالب (يَمُرُّ بَيْنَ الْقَتْلَى فَوَجَدَ طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللهِ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَجْلَسَهُ وَمَسَحَ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ: عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرَاكَ مُجَدَّلًا تَحْتَ نُجُومِ السَّمَاءِ أَبَا مُحَمَّدٍ. وبَكَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي مِتُّ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً [1] .
(عائشةُ أم المؤمنين صاحبة الجملِ وعليُّ بن أبي طالبٍ) لَمَّا انْتَهَتِ الْمَعْرَكَةُ، أَخَذَ عَلِيٌّ (أُمَّ الْمُؤْمِنينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَأَرْسَلَهَا مُعزَّزَةً مُكَرَّمةً إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ (كَمَا أَمَرَهُ (.
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (: «سَيَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَائِشَةَ أَمْرٌ» ، قَالَ عَلِيٌّ: فَأَنَا أَشْقَاهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَارْدُدْهَا إِلَى مَأْمَنِهَا» [2] . فَفَعَلَ (مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ (.
* ولما أرادت أم المؤمنين عائشة الخروج من البصرة بعث إليها علي (بكل ما ينبغي من مركب وزاد ومتاع وغير ذلك، وأذن لمن نجا ممن جاء في الجيش معها أن يرجع إلاَّ أن يحب المقام، واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات، وسيَّر معها أخاها محمد بن أبي بكر ... فلما كان اليوم الذي ارتحلت فيه جاء علي فوقف على الباب وحضر الناس وخرجت من الدار في الهودج فودعت الناس ودعت لهم، وقالت: يا بني لا يعتب بعضنا على بعض، إنه والله ما كان بيني وبين علي في القدم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه على معتبتي لمن الأخيار.
فقال علي بن أبي طالبٍ (: صدقت والله كان بيني وبينها إلا ذاك، وإنها لزوجة نبيكم (في الدنيا والآخرة [3] .
وجاء إليها علي بن أبي طالب أمير المؤمنين مسلما فقال: كيف أنت يا أمَّه؟ قالت: بخير فقال: يغفر الله لكِ. وفي روايةٍ: قالتْ: ولكَ [4] .
(1) «أُسد الْغابة» (3/ 88) وَقَالََ الْبوصيري: «رِجَالهُ ثقاث» .
(2) أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي «الْمُسْند» (6/ 393) ، وَقَالََ الْحَافِظ فِي «الْفَتْح» (13/ 0 6) «سنده حسن» . وقال الهيثمي"رجاله ثقات".
(3) «الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة» (7/ 247) .
(4) (الكامل في التاريخ) (2/ 49) .